شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣١
[واحد]، كالتاء فى ضربت، أو على حرفين ك «نا» فى «أكرمنا»، و إلى ذلك أشار بقوله: «فى اسمى جئتنا» فالتاء فى جئتنا اسم؛ لأنه فاعل، و هو مبنى؛ لأنه أشبه الحرف فى الوضع فى كونه على حرف واحد، و كذلك «نا» اسم؛ لأنها مفعول، و هو مبنى؛ لشبهه بالحرف فى الوضع فى كونه على حرفين.
(و الثانى) شبه الاسم له فى المعنى، و هو قسمان: أحدهما ما أشبه حرفا موجودا، و الثانى ما أشبه حرفا غير موجود؛ فمثال الأول «متى» فإنها مبنية لشبهها
[١] الأصل فى وضع الحرف أن يكون على حرف هجاء واحد كباء الجر و لامه و كافه وفاء العطف و واوه و ألف الاستفهام و ما شاكل ذلك، أو على حرفى هجاء ثانيهما لين كلا و ما النافيتين، و الأصل فى وضع الاسم أن يكون على ثلاثة أحرف فصاعدا كما لا يحصى من الأسماء، فما زاد من حروف المعانى على حرفين من حروف الهجاء مثل إن و ليت و إلا و ثم و لعل و لكن فهو خارج عن الأصل فى نوعه، و ما نقص من الأسماء عن ثلاثة الأحرف كتاء الفاعل و نا و أكثر الضمائر فهو خارج عن الأصل فى نوعه، و ما خرج من الحروف عن الأصل فى نوعه قد أشبه الأسماء، و ما خرج من الأسماء عن الأصل فى نوعه أشبه الحروف، و كلا الشبهين راجع إلى الوضع، و كان ذلك يقتضى أن يأخذ المشبه حكم المشبه به فى الموضعين، إلا أنهم أعطوا الاسم الذى يشبه الحرف حكم الحرف و هو البناء، و لم يعطوا الحرف الذى أشبه الاسم حكم الاسم و هو الإعراب لسببين، أولهما أن الحرف حين أشبه الاسم قد أشبهه فى شىء لا يخصه وحده، فإن الأصل فى وضع الفعل أيضا أن يكون على ثلاثة أحرف، بخلاف الاسم الذى قد أشبه الحرف؛ فإنه قد أشبهه فى شىء يخصه و لا يتجاوزه إلى نوع آخر من أنواع الكلمة، و السبب الثانى:
أن الحرف لا يحتاج فى حالة ما إلى الإعراب؛ لأن الإعراب إنما يحتاج إليه من أنواع الكلمة ما يقع فى مواقع متعددة من التراكيب بحيث لا يتميز بعضها عن بعض بغير الإعراب، و الحرف لا يقع فى هذه المواقع المتعددة، فلم يكن ثمة ما يدعو إلى أن يأخذ حكم الاسم حين يشبهه، و معنى هذا الكلام أن فى مشابهة الحرف للاسم قد وجد المقتضى و لكن لم ينتف المانع؛ فالمقتضى هو شبه الاسم، و المانع هو عدم توارد المعانى المختلفة عليه، و شرط تأثير المقتضى أن ينتفى المانع.