شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٩٠
...
- محل نصب حال من فاعل هو ضمير مستتر فى فعل محذوف، و تقدير الكلام: كيف أكون، مثلا «إذا» ظرف لما يستقبل من الزمان «مررت» فعل و فاعل، و الجملة فى محل جر بإضافة «إذا» إليها «بدار» جار و مجرور متعلق بمررت، و دار مضاف و «قوم» مضاف إليه «و جيران» معطوف على دار قوم «لنا» جار و مجرور متعلق بمحذوف صفة لجيران «كانوا» زائدة- و ستعرف ما فيه- «كرام» صفة لجيران مجرور و علامة جره الكسرة الظاهرة فى آخره.
الشاهد فيه: قوله «و جيران لنا كانوا كرام» حيث زيدت «كانوا» بين الصفة و هى قوله «كرام» و الموصوف و هو قوله «جيران».
هذا مقتضى كلام الشارح العلامة، و هو ما ذهب إليه إمام النحاة سيبويه، لكن قال ابن هشام فى توضيحه: إن شرط زيادة «كان» أن تكون وحدها؛ فلا تزاد مع اسمها، و أنكر زيادتها فى هذا البيت، و هو تابع فى هذا الكلام لأبى العباس محمد بن يزيد المبرد؛ فإنه منع زيادة كان فى هذا البيت، على زعمه أنها إنما تزاد مفردة لا اسم لها و لا خبر، و خرج هذا البيت على أن قوله «لنا» جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر كان مقدم عليها، و الواو المتصلة بها اسمها، و غاية ما فى الباب أن الشاعر فصل بين الصفة و موصوفها بجملة كاملة من كان و اسمها و خبرها، و قدم خبر كان على اسمها، و تقدير الكلام- على هذا- و جيران كرام كانوا لنا.
و الذى ذهب إليه سيبويه أولى بالرعاية؛ لأن اتصالها باسمها لا يمنع من زيادتها، ألا ترى أنهم يلغون ظننت» متأخرة و متوسطة، و لا يمنعهم إسنادها إلى اسمها من إلغائها، ثم المصير إلى تقديم خبر «كان» عليها و الفصل بين الصفة و موصوفها عدول عما هو أصل إلى شىء غيره.
قال سيبويه: «و قال الخليل: إن من أفضلهم كان زيدا، على إلغاء كان، و شبهه بقوله الشاعر:
* و جيران لنا كانوا كرام*» اه