شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٨٧
- إذا قرىء بالتاء المثناة من فوق- فيخرّج البيتان على إضمار الشأن:
و التقدير فى الأول «بما كان هو» أى: الشأن؛ فضمير الشأن اسم كان،
- الأول: أن قوله «و البيت لم يرو إلا يلقى المساكين بالياء التحتية» غير صحيح؛ فقد علمت أنه يروى بالياء التحتية و التاء الفوقية، و هذه عبارة الشارح العلامة تنادى بأنه قد روى بالتاء، و أن الاستشهاد بالبيت لمذهب الكوفيين إنما يتجه على رواية التاء؛ فكان عليه أن يمسك عن تخطئته فى الرواية، لأن الرواية ترجع إلى الحفظ لا إلى العقل، و لا شك أنه اطلع على كلام شارحنا لأنه شرح شواهده.
الثانى: فى قوله «و لو كان المساكين اسم ليس لقال يلقون المساكين» ليس بصواب، إذ لا يلزم على كون المساكين اسم ليس أن يقول الشاعر: يلقون المساكين، بل يجوز له أن يقول ذلك، و أن يقول: تلقى المساكين، كما بينا لك، و قد قال العبارة الثانية على رواية الجماعة من أثبات العلماء.
الثالث: أن تنظيره بقوله «كما تقول قاموا الزيدون، على أن الجملة خبر مقدم و الاسم بعدها مبتدأ مؤخر» ليس تنظيرا صحيحا، لأن الاسم فى الكلام الذى نظر به جمع مذكر سالم، و مذهب البصريين أنه لا يجوز فى فعله إلا التذكير، فلم يتم له التنظير، و اللّه يغفر لنا و له!!
و من مجموع ما قدمنا ذكره من الكلام على هذا البيت تتبين لك خمسة أمور:
الأول: أن ثلاث روايات لا يجوز على كل رواية منها فى البيت إلا وجه واحد من وجوه الإعراب.
الثانى: أنه لا شاهد فى البيت لمذهب الكوفيين على كل رواية من هذه الروايات الثلاث.
الثالث: أن استشهاد الكوفيين بالبيت على ما ذهبوا إليه لا يجوز إلا على الرواية الرابعة، و هى «و ليس كل النوى تلقى المساكين».
الرابع: أن البيت يحتمل على الرواية الرابعة وجها من الإعراب غير ما أعربه عليه الكوفيون.
الخامس: أن استدلال الكوفيين بالبيت لم يتم؛ لأن الدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، و أنت خبير أن الاستدلال و الاستشهاد غير التمثيل.