شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٨٥
...
- أما رواية رفع «كل»- سواء أكانت «و ليس كل النوى يلقى المساكين» أم كانت «و ليس كل النوى تلقى المساكين»- فليس فعل ماض ناقص، و كل: اسم ليس، و كل مضاف، و النوى: مضاف إليه، و يلقى أو تلقى: فعل مضارع، و المساكين: فاعله، و جملة الفعل و الفاعل فى محل نصب خبر ليس، و لا شاهد فى هذا البيت على هاتين الروايتين لما نحن فيه، و ليس فيه إيهام لأمر غير جائز، غير أن الكلام يحتاج إلى تقدير ضمير يربط جملة خبر ليس باسمها، و أصل الكلام: و ليس كل النوى يلقيه المساكين، أو تلقيه المساكين.
فإن قلت: كيف جاز أن يروى «تلقيه المساكين» بتأنيث الفعل مع أن فاعله مذكر، إذ المساكين جمع مسكين.
فالجواب عن ذلك: أن المساكين جمع تكسير، و جمع التكسير يجوز فى فعله التذكير و التأنيث بإجماع النحاة بصريهم و كوفيهم، سواء أكان مفرد جمع التكسير مذكرا أم كان مفرده مؤنثا، و من ورود فعله مؤنثا- مع أن مفرده مذكر- قول اللّه تعالى: (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) فإن مفرد الأعراب أعرابى.
و أما رواية نصب كل و الفعل «يلقى» بياء المضارعة، فليس: فعل ماض ناقص، و اسمها ضمير شأن محذوف، و كل مفعول مقدم ليلقى، و كل مضاف و النوى: مضاف إليه، و يلقى: فعل مضارع، و المساكين: فاعله، و الجملة من الفعل و الفاعل فى محل نصب خبر ليس، و لا يجوز فى البيت على هذه الرواية غير هذا الوجه من الإعراب، نعنى أنه لا يجوز أن يكون قوله المساكين اسم ليس مؤخرا، و يلقى فعلا مضارعا فاعله ضمير مستتر يعود إلى المساكين، و جملة يلقى و فاعله فى محل نصب خبر ليس تقدم على اسمها.
فإن قلت: فلم لا يجوز أن يكون المضارع مسندا إلى ضمير مستتر يعود إلى المساكين إذا روى البيت «و ليس كل النوى يلقى المساكين» بنصب كل؟
فالجواب أن ننبهك إلى أن الفعل المسند إلى ضمير يعود إلى جمع التكسير لا يجوز أن يكون كفعل الواحد المذكر، فأنت لا تقول: الأعراب قال، و لا تقول: المساكين يلقى، و إنما يجوز فيه حينئذ أن يكون ضمير الجماعة: فتقول: الأعراب قالوا، و تقول-