شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٨٢
...
- ارتعاش، و باب فعله ضرب، و يروى «قنافذ دراجون» و الدراج: صيغة مبالغة أيضا من «درج الصبى و الشيخ»- من باب دخل- إذا سار سيرا متقارب الخطو «عطية» هو أبو جرير.
المعنى: يريد وصفهم بأنهم خونة فجار، يشبهون القنافذ حيث يسيرون بالليل طلبا للسرقة أو للدعارة و الفحشاء؛ و إتما السبب فى ذلك تعويد أبيهم إياهم ذلك.
الإعراب: «قنافذ» خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم قنافذ، و أصله هم كالقنافذ؛ فحذف حرف التشبيه مبالغة «هداجون» صفة لقنافذ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، و النون عوض عن التنوين فى الاسم المفرد «حول» ظرف مكان متعلق بهداجون، و حول مضاف، و بيوت من «بيوتهم» مضاف إليه، و بيوت مضاف و الضمير مضاف إليه «بما» الباء حرف جر، و ما: يحتمل أن تكون موصولا اسميا، و الأحسن أن تكون موصولا حرفيا «كان» فعل ماض ناقص «إياهم» إيا:
مفعول مقدم على عامله، و هو عود، و ستعرف ما فيه، و قوله «عطية» اسم كان «عودا» فعل ماض، مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب، و الألف للاطلاق، و الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على عطية، و جملة الفعل و الفاعل فى محل نصب خبر «كان».
و هذا الإعراب إنما هو بحسب الظاهر، و هو الذى يعرب الكوفيون البيت عليه و يستدلون به، و هو إعراب غير مرضى عند جمهرة علماء النحو من البصريين، و ستعرف الإعراب المقبول عندهم عند بيان الاستشهاد بالبيت.
الشاهد فيه: قوله «بما كان إياهم عطية عودا» حيث إن ظاهره يوهم أن الشاعر قد قدم معمول خبر كان و هو «إياهم» على اسمها و هو «عطية» مع تأخير الخبر و هو جملة «عود» عن الاسم أيضا؛ فلزم أن يقع معمول الخبر بعد الفعل و يليه، هذا هو ظاهر البيت، و القول بجواز هذا الظاهر هو مذهب الكوفيين، و هم يعربون البيت على الوجه غير المرضى الذى ذكرناه فى الإعراب، و البصريون يأبون ذلك و يمنعون أن يكون «عطية» اسم كان، و لهم فى البيت ثلاثة توجهات:
أحدها: و هو الذى ذكره الشارح العلامة تبعا للمصنف، أن اسم كان ضمير الشأن و قوله «عطية» مبتدأ، و جملة «عودا» فى محل رفع خبر المبتدأ، و إياهم:-