شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٧٢
مراده أن أخبار هذه الأفعال- إن لم يجب تقديمها على الاسم، و لا تأخيرها عنه- يجوز توسّطها بين الفعل و الاسم [٢]؛ فمثال وجوب تقديمها على الاسم قولك: «كان فى الدّار صاحبها»، فلا يجوز ههنا تقديم الاسم على الخبر، لئلا يعود الضمير عل متأخر لفظا و رتبة، و مثال وجوب تأخير الخبر عن الاسم
[٢] حاصل القول فى هذا الموضوع أن لخبر كان و أخواتها ستة أحوال:
الأول: وجوب التأخير، و ذلك فى مسألتين، إحداهما: أن يكون إعراب الاسم و الخبر جميعا غير ظاهر، نحو: كان صديقى عدوى، و ثانيتهما: أن يكون الخبر محصورا نحو قوله تعالى: (وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً) و المكاء:
التصفير، و التصدية: التصفيق.
الثانى: وجوب التوسط بين العامل و اسمه، و ذلك فى نحو قولك: يعجبنى أن يكون فى الدار صاحبها؛ فلا يجوز فى هذا المثال تأخير الخبر عن الاسم؛ لئلا يلزم منه عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة، كما لا يجوز أن يتقدم الخبر على أن المصدرية لئلا يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول، فلم يبق إلا توسط هذا الخبر على ما ذكرنا.
الثالث: وجوب التقدم على الفعل و اسمه جميعا، و ذلك فيما إذا كان الخبر مما له الصدارة كاسم الاستفهام، نحو «أين كان زيد»؟
الرابع: امتناع التأخر عن الاسم، مع جواز التوسط بين الفعل و اسمه أو التقدم عليهما، و ذلك فيما إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر، و لم يكن ثمة مانع من التقدم على الفعل، نحو «كان فى الدار صاحبها، و كان غلام هند بعلها» يجوز أن تقول ذلك، و يجوز أن تقول: «فى الدار كان صاحبها، و غلام هند كان بعلها»- بنصب غلام- و لا يجوز فى المثالين التأخير عن الاسم.
الخامس: امتناع التقدم على الفعل و اسمه جميعا، مع جواز توسطه بينهما أو تأخره عنهما جميعا، نحو «هل كان زيد صديقك»؟ ففى هذا المثال يجوز هذا، و يجوز «هل كان صديقك زيد» و لا يجوز تقديم الخبر على هل؛ لأن لها صدر الكلام، و لا توسيطه بين هل و الفعل؛ لأن الفصل بينهما غير جائز.
السادس: جواز الأمور الثلاثة، نحو «كان محمد صديقك» يجوز فيه ذلك كما يجوز أن تقول: صديقك كان محمد، و أن تقول: كان صديقك محمد، بنصب الصديق.