شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٦٣
و هى ترفع المبتدأ، و تنصب خبره، و يسمى المرفوع بها اسما لها، و المنصوب بها خبرا لها.
[بعض هذه الأفعال يعمل بلا شرط، و بعضها لا يعمل إلا بشرط]
و هذه الأفعال قسمان: منها ما يعمل هذا العمل بلا شرط، و هى: كان، و ظل، و بات، و أضحى، و أصبح، و أمسى، و صار، و ليس، و منها ما لا يعمل هذا العمل إلا بشرط، و هو قسمان: أحدهما ما يشترط فى عمله أن يسبقه نفى لفظا أو تقديرا، أو شبه نفى، و هو أربعة: زال، و برح، و فتى، و انفكّ؛ فمثال النفى لفظا «ما زال زيد قائما» و مثاله تقديرا قوله تعالى: (قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) أى: لا تفتؤ، و لا يحذف النافى معها قياسا إلا بعد القسم كالآية الكريمة، و قد شذّ الحذف بدون القسم، كقول الشاعر:
- الحدث الذى دل عليه خبرها فى الزمان الحاضر، إلى أن تقوم قرينة تصرفه إلى الماضى أو المستقبل، فإذا قلت: «ليس خلق اللّه مثله» فليس أداة نفى، و اسمها ضمير شأن محذوف، و جملة الفعل الماضى- و هو خلق- و فاعله فى محل نصب خبرها. و فى هذا المثال قرينة- و هى كون الخبر ماضيا- على أن المراد نفى الخلق فى الماضى، و قوله تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) يشتمل على قرينة تدل على أن المراد نفى صرفه عنهم فيما يستقبل من الزمان، و من أجل ذلك كله قالوا: هى حرف.
و يرد ذلك عليهم قبولها علامات الفعل، ألا ترى أن تاء التأنيث الساكنة تدخل عليها؛ فتقول: ليست هند مفلحة، و أن تاء الفاعل تدخل عليها؛ فتقول: لست، و لست، و لستما، و لستم، و لستن.
و أما عدم دلالتها على الحدث كسائر الأفعال فإنه منازع فيه؛ لأن المحققق الرضى ذهب إلى أن «ليس» دالة على حدث- و هو الانتفاء- و لئن سلمنا أنها لا تدل على حدث- كما هو الراجح، بل الصحيح عند الجمهور- فإنا نقول: إن عدم دلالتها على حدث- ليس هو بأصل الوضع، و لكنه طارىء عليها و عارض لها بسبب دلالتها على النفى، و المعتبر إنما هو الدلالة بحسب الوضع و أصل اللغة، و هى من هذه الجهة داله عليه؛ فلا يضرها أن يطرأ عليها ذلك الطارىء فيمنعها.-