شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٢٨
[ه قف على خلاف الكوفيين فى جواز تقديم خبر المبتدأ و سندهم فى ذلك]
الكوفيين منع تقدّم الخبر الجائز التأخير [عند البصريين] و فيه نظر؛ فإن بعضهم نقل الإجماع- من البصريين، و الكوفيين- على جواز «فى داره زيد» فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح، هكذا قال بعضهم، و فيه بحث، نعم منع الكوفيون التقديم فى مثل «زيد قائم، و زيد قام أبوه،
[١] فى كلام الشارح فى هذا الموضوع قلق و ركاكة لا تكاد تتبين منهما غرضه واضحا فهو أو لا ينقل عن بعضهم أنه ذكر أن الكوفيين لم يجوزوا تقديم الخبر على المبتدأ.
ثم يعترض على هذا النقل بقوله «و فيه نظر» و ينقل عن بعض آخر أن الكوفيين يجوزون عبارة ظاهر أمرها أنها من باب تقديم الخبر، فيكون كلام الناقل الأول على إطلاقه باطلا، و كان ينبغى- على ذلك- تخصيصه بما عدا هذه الصورة.
ثم يعترض على النقل الثانى بقوله: «و فيه بحث»، و ظاهر المعنى من ذلك أن هذه العبارة التى ظنها ناقل المثال الثانى من باب تقديم الخبر ليست منه على وجه الجزم و القطع؛ لأنه يجوز فيها أن يكون «زيد» من قوله «فى داره زيد» فاعلا بالجار و المجرور، و لو لم يعتمد على نفى أو استفهام؛ لأن الاعتماد ليس شرطا عند الكوفيين؛ فيكون تجويز الكوفيين هذه العبارة ليس دليلا على أنهم يجوزون تقديم الخبر فى صورة من الصور؛ فقد رجع الشارح على أول كلامه بالنقض، هذا من حيث تعبيره.
فأما من حيث الموضوع فى ذاته، فقد ذكر أبو البركات بن الأنبارى فى كتابه «الإنصاف، فى مسائل الخلاف» (ص ٤٦ طبعة ثالثة بتحقيقنا) أن علماء الكوفة برون أنه لا يجوز أن يتقدم الخبر على المبتدأ، مفردا كان أو جملة، و عقد فى ذلك مسألة خاصة، و على هذا لا يجوز أن يكون قولك «فى الدار زيد» من باب تقديم الخبر على المبتدأ عندهم.
فإن قلت: فهذا الخبر جار و مجرور، و الذى نقلته عنهم عدم تجويز التقديم إذا كان الخبر مفردا أو جملة.
فالجواب أن الجار و المجرور- عند الجمهور، خلافا لابن السراج الذى جعله قسما برأسه- لا بخلو حاله من أن يكون فى تقدير المفرد، أو فى تقدير الجملة، و أيضا فقد عللوا عدم تجويز التقديم بأن الخبر اشتمل على ضمير يعود على المبتدأ؛ فلو قدمناه لتقدم الضمير على مرجعه، و ذلك لا يجوز عندهم، و هذه الغلة نفسها موجودة فى الجار و المجرور سواء أقدرت متعلقه اسما مشتقا أم قدرته فعلا.