شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢١٧
الدّار رجل»، و «عند زيد نمرة»؛ فإن تقدم و هو غير ظرف و لا جار و مجرور لم يجز، نحو: «قائم رجل».
الثانى: أن يتقدم على النكرة استفهام، نحو: «هل فتى فيكم».
الثالث: أن يتقدم عليها نفى، نحو: «ما خلّ لنا».
- الخبر و كونه أحد الثلاثة: الجملة، و الظرف، و الجار و المجرور- من أن يكون مختصا، و ذلك بأن يكون المجرور أو ما أضيف الظرف إليه و المسند إليه فى الجملة مما يجوز الإخبار عنه، فلو قلت: فى دار رجل رجل، أو قلت عند رجل رجل، أو قلت ولد له ولد رجل- لم يصح.
[١] النمرة- بفتح النون و كسر الميم- كساء مخطط تلبسه الأعراب، و جمعه نمار.
[٢] اشترط جماعة من النحويين- منهم ابن الحاجب- لجواز الابتداء بالنكرة بعد الاستفهام شرطين، الأول: أن يكون حرف الاستفهام الهمزة، و الثانى: أن يكون بعده «أم» نحو أن تقول: أرجل عندك أم امرأة؟ و هذا الاشتراط غير صحيح؛ فلهذا بادر الناظم و الشارح بإظهار خلافه بالمثال الذى ذكراه، فإن قلت: فلماذا كان تقدم الاستفهام على النكرة مسوغا للابتداء بها؟ فالجواب: أن نذكرك بأن الاستفهام إما إنكارى و إما حقيقى، أما الاستفهام الإنكارى فهو بمعنى حرف النفى، و تقدم حرف النفى على النكرة يجعلها عامة، و عموم النكرة عند التحقيق هو المسوغ للابتداء بها، إذ الممنوع إنما هو الحكم على فرد مبهم غير معين، فأما الحكم على جميع الأفراد فلا مانع منه، و أما الاستفهام الحقيقى فوجه تسويغه أن المقصود به السؤال عن فرد غير معين بطلب بالسؤال تعيينه، و هذا الفرد غير المعين شائع فى جميع الأفراد، فكأن السؤال فى الحقيقة عن الأفراد كلهم، فأشبه العموم، فالمسوغ إما العموم الحقيقى و إما العموم الشبيه به.
[٣] قد عرفت مما ذكرناه فى وجه تسويغ الاستفهام الابتداء بالنكرة أن الأصل فيه هو النفى؛ لأن النفى هو الذى يجعل النكرة عامة متناولة جميع الأفراد، و حمل الاستفهام الإنكارى عليه لأنه بمعناه، و حمل الاستفهام الحقيقى عليه لأنه شبيه بما هو بمعنى النفى، فالوجه فى النفى هو صيرورة النكرة عامة.