شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢١٠
تقدم أن الخبر يكون مفردا، و يكون جملة، و ذكر المصنف فى هذا البيت أنه يكون ظرفا أو [جارّا و] مجرورا، نحو: «زيد عندك»، و «زيد فى الدّار» فكل منهما متعلّق بمحذوف واجب الحذف، و أجاز قوم- منهم
- فى قوله «أخبروا» منصوب بالياء نيابة عن الفتحة، و فاعله ضمير مستتر فيه «معنى» مفعول به لناوين، و معنى مضاف، و «كائن» مضاف إليه «أو» عاطفة «استقر» قصد لفظه، و هو معطوف على كائن.
[١] يشترط لصحة الإخبار بالظرف و الجار و المجرور: أن يكون كل واحد منهما تاما، و معنى التمام أن يفهم منه متعلقه المحذوف، و إنما يفهم متعلق كل واحد منهما منه فى حالتين:
أولاهما: أن يكون المتعلق عاما، نحو: زيد عندك، و زيد فى الدار.
و ثانيهما: أن يكون المتعلق خاصا و قد قامت القرينة الدالة عليه، كأن يقول لك قائل: زيد مسافر اليوم و عمرو غدا، فتقول له: بل عمرو اليوم و زيد غدا، و جعل ابن هشام فى المغنى من هذا الأخير قوله تعالى: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) أى الحر يقتل بالحر و العبد يقتل بالعبد.
[٢] ههنا أمران؛ الأول: أن المتعلق يكون واجب الحذف إذا كان عاما، فأما إذا كان خاصا ففيه تفصيل، فإن قامت قرينة تدل عليه إذا حذف جاز حذفه و جاز ذكره، و إن لم تكن هناك قرينة ترشد إليه وجب ذكره، هذا مذهب الجمهور فى هذا الموضوع، و سنعود إليه فى شرح الشاهد رقم ٤٣ الآتى قريبا.
الأمر الثانى: اعلم أنه قد اختلف النحاة فى الخبر: أهو متعلق الظرف و الجار و المجرور فقط، أم هو نفس الظرف و الجار و المجرور فقط، أم هو مجموع المتعلق و الظرف أو الجار و المجرور؟ فذهب جمهور البصريين إلى أن الخبر هو المجموع؛ لتوقف الفائدة على كل واحد منهما، و الصحيح الذى ترجحه أن الخبر هو نفس المتعلق وحده، و أن الظرف أو الجار و المجرور قيد له، و يؤيد هذا أنهم أجمعوا على أن المتعلق إذا كان خاصا فهو الخبر وحده، سواء أكان مذكورا أم كان قد حذف لقرينة تدل عليه، و هذا الخلاف إنما هو فى المتعلق العام، فليكن مثل الخاص، طردا للباب على و تيرة واحدة.