شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٠٧
إذا جرى الخبر المشتق على من هو له استتر الضمير فيه، نحو: «زيد قائم» أى هو، فلو أتيت بعد المشتق ب «هو» و نحوه و أبرزته فقلت: «زيد قائم هو» فقد جوّز سيبويه فيه وجهين؛ أحدهما: أن يكون «هو» تأكيدا للضمير المستتر فى «قائم» و الثانى أن يكون فاعلا ب «قائم». هذا إذا جرى على من هو له.
فإن جرى على غير من هو له- و هو المراد بهذا البيت- وجب إبراز الضمير، سواء أمن اللبس، أو لم يؤمن؛ فمثال ما أمن فيه اللبس: «زيد هند ضاربها هو» و مثال ما لم يؤمن فيه الّلبس لو لا الضمير «زيد عمرو ضاربه هو» فيجب إبراز الضمير فى الموضعين عند البصريين، و هذا معنى قوله: «و أبرزنه مطلقا» أى سواء أمن اللبس، أو لم يؤمن.
و أما الكوفيون فقالوا: إن أمن اللبس جاز الأمران كالمثال الأول- و هو:
- ظرف مكان متعلق بأبرز «تلا» فعل ماض، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الخبر المشتق، و الجملة من تلا و فاعله فى محل جر بإضافة حيث إليها «ما» اسم موصول مفعول به لتلا، مبنى على السكون فى محل نصب «ليس» فعل ماض ناقص «معناه» معنى: اسم ليس، و معنى مضاف و الضمير مضاف إليه «له» جار و مجرور متعلق بقوله «محصلا» الآتى «محصلا» خبر ليس، و الجملة من ليس و معموليها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الذى هو «ما»، و تقدير البيت:
و أبرز ضمير الخبر المشتق مطلقا إن تلا الخبر مبتدأ ليس معنى ذلك الخبر محصلا لذلك المبتدأ، و قد عبر الناظم فى الكافية عن هذا المعنى بعبارة سالمة من هذا الاضطراب و القلق، و ذلك قوله:
و إن تلا غير الّذى تعلّقا
به فأبرز الضّمير مطلقا
فى المذهب الكوفىّ شرط ذاك أن
لا يؤمن الّلبس، و رأيهم حسن