شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٨٠
فذهب قوم إلى أنها لتعريف الحضور كما فى قولك: «مررت بهذا الرّجل»؛ لأن قولك: «الآن «بمعنى هذا الوقت، و على هذا لا تكون زائدة، و ذهب قوم- منهم المصنف- إلى أنها زائدة، و هو مبنىّ لتضمنه معنى الحرف، و هو لام الحضور.
و مثّل- أيضا- ب «الذين»، و «اللّات» و المراد بهما ما دخل عليه «أل» من الموصولات، و هو مبنى على أنّ تعريف الموصول بالصّلة؛ فتكون الألف و اللام زائدة، و هو مذهب قوم، و اختاره المصنف، و ذهب قوم إلى أن تعريف الموصول ب «أل» إن كانت فيه نحو: «الذى» فإن لم تكن فيه فبنيّتها نحو: «من، و ما» إلا «أيّا» فإنها تتعرف بالإضافة؛ فعلى هذا المذهب لا تكون الألف و اللام زائدة، و أما حذفها فى قراءة من قرأ: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) فلا يدلّ على أنها زائدة؛ إذ يحتمل أن تكون حذفت شذوذا و إن كانت معرّفة، كما حذفت من قولهم: «سلام عليكم» من غير تنوين- يريدون «السّلام عليكم».
و أما الزائدة غير اللازمة فهى الداخلة- اضطرارا- على العلم، كقولهم فى «بنات أوبر» علم لضرب من الكمأة «بنات الأوبر» و منه قوله:
- عجيب منهم؛ لأنهم ألغوا الموجود، و اعتبروا المعدوم، و قال قوم: بنى «الآن» لضمنه معنى الإشارة؛ فإنه بمعنى هذا الوقت، و هذا قول الزجاج، و قيل: بنى «الآن» لشبهه بالحرف شبها جموديا، ألا ترى أنه لا يثنى و لا يجمع و لا يصغر؟ بخلاف غيره من أسماء الزمان كحين و وقت و زمن و ساعة؛ و من الناس من يقول: الآن اسم إشارة إلى الزمان، كما أن هنا اسم إشارة إلى المكان؛ فبناؤه على هذا لتضمنه معنى كان حقه أن يؤدى بالحرف، و من النحاة من ذهب إلى أنه معرب، و أنه ملازم للنصب على الظرفية و قد يخرج عنها إلى الجر بمن، فيقال: سأحالفك من الآن، بالجر، و يقول صاحب النكت: «و هذا قول لا يمكن القدح فيه، و هو الراجح عندى، و القول ببنائه لا توجد له علة صحيحة» اه.