شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٧٣
لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع و المنصوب شرع فى الكلام على المجرور، و هو إما أن يكون مجرورا بالإضافة، أو بالحرف.
فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف، إلا إذا كان مجرورا بإضافة اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، نحو «جاء الذى أنا ضاربه: الآن، أو غدا»؛ فتقول: جاء الذى أنا ضارب، بحذف الهاء.
و إن كان مجرورا بغير ذلك لم يحذف، نحو «جاء الذى أنا غلامه، أو أنا مضروبه، أو أنا ضاربه أمس» و أشار بقوله: «كأنت قاض» إلى قوله تعالى:
(فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) التقدير «ما أنت قاضيه» فحذفت الهاء، و كأنّ المصنف استغنى بالمثال عن أن يقيّد الوصف بكونه اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
و إن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله:
لفظا و معنى، و اتفق العامل فيهما مادة، نحو: «مررت بالذى مررت به، أو أنت مارّ به» فيجوز حذف الهاء؛ فتقول: «مررت بالذى مررت» قال اللّه تعالى: (وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) أى: منه، و تقول: «مررت بالذى أنت مارّ» أى به، و منه قوله:
- بالفعل الذى قبله «الموصول» مفعول مقدم لجر الآتى «جر» فعل ماض، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على «ما» و الجملة لا محل لها صلة «كمر» الكاف جارة لقول محذوف، و هى و مجرورها يتعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أى: و ذلك كائن كقولك، مر: فعل أمر، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «بالذى» جار و مجرور متعلق بمر السابق «مررت» فعل و فاعل. و الجملة لا محل لها صلة، و العائد محذوف تقديره «به» و قوله: «فهو بر» الفاء واقعة فى جواب شرط محذوف، و هو: ضمير منفصل مبتدأ، بر: خبر المبتدأ. و جملة المبتدأ و خبره فى محل جزم جواب ذلك الشرط المحذوف.