شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٣٣
و فيها لغتان: المدّ، و هى لغة أهل الحجاز، و هى الواردة فى القرآن العزيز، و القصر، و هى لغة بنى تميم.
[مراتب المشار إليه، و ما يستعمل لكل مرتبة]
و أشار بقوله: «و لدى البعد انطقا بالكاف- إلى آخر البيت» إلى أن المشار إليه له رتبتان: القرب، و البعد؛ فجميع ما تقدم يشار به إلى القريب،
- أخف الحركات، و هذه لغة بنى أسد، و الضم؛ لإتباع حركة الذال، و هذا
الوجه أضعف الوجوه الثلاثة «المنازل» جمع منزل، أو منزلة، و هو محل النزول، و كونه ههنا جمع منزلة أولى؛
لأنه يقول فيما بعد «منزلة اللوى»- و اللوى- بكسر
اللام مقصورا- موضع بعينه «العيش» أراد
به الحياة. المعنى: ذم كل موضع تنزل فيه بعد هذا الموضع الذى لقيت فيه أنواع
المسرة، و ذم أيام الحياة التى تقضيها بعد هذه الأيام التى قضيتها هناك فى هناءة و
غبطة. الإعراب: «ذم» فعل
أمر، مبنى على السكون لا محل له من الإعراب، و هو مفتوح الآخر للخفة أو مكسوره على
الأصل فى التخلص من التقاء الساكنين أو مضمومه للاتباع، و فاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره أنت «المنازل» مفعول به لذم «بعد» ظرف متعلق بمحذوف حال من المنازل، و بعد مضاف و «منزلة» مضاف إليه، و منزلة مضاف،
و «اللوى» مضاف إليه «و العيش» الواو عاطفة،
العيش: معطوف على المنازل «بعد» ظرف
متعلق بمحذوف حال من العيش، و بعد مضاف و أولاء من «أولائك» مضاف إليه، و الكاف حرف خطاب «الأيام» بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه. الشاهد فيه: قوله «أولئك» حيث
أشار به إلى غير العقلاء، و هى «الأيام» و مثله فى ذلك قول اللّه تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ
عَنْهُ مَسْؤُلًا) و قد ذكر ابن هشام عن ابن عطية أن الرواية الصحيحة فى بيت الشاهد*
و العيش بعد أولئك الأقوام* و هذه هى رواية النقائض بين جرير و الفرزدق، و على ذلك
لا يكون فى البيت شاهد؛ لأن الأقوام عقلاء، و الخطب فى ذلك سهل؛ لأن الآية الكريمة
التى تلوناها كافية أعظم الكفاية للاستشهاد بها على جواز الإشارة بأولاء إلى الجمع
من غير العقلاء