التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - الاسلام دين التحرر والانطلاق
كيف تغمرها روح التحرر وزخم الانطلاق .. قال ربنا سبحانه:
(هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون* ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون* وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ان في ذلك لايات لقوم يعقلون). [١]
(وما ذرأ لكم في الارض مختلفا الوانه ان في ذلك لاية لقوم يذكرون* وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون).
(والقى في الارض رواسي ان تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون* وعلامات وبالنجم هم يهتدون* افمن يخلق كمن لايخلق افلا تذكرون* وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم). [٢]
الا تحس بأن، الطبيعة تبتسم في وجهك، وانها قد فتحت ايديها الرحيمة لاستقبالك، وان الرب الذي خلقها ويدبر امرها غفور رحيم، هذه هي البصيرة التي يلقيها القرآن في روعك، ترى كم هي ايجابية، وما مدى عنفوان زخمها، وقوة بعثها لنفسك وانهاضها لهمتك؟.
ثالثا: هناك دعوة الهية بالغة الصراحة بالانطلاق للانتفاع من الطبيعة، والتمتع بها، والانطلاق من نعمها المادية نحو الكمال الروحي ..
لقد دعا القرآن الى السير في الارض للاعتبار والتزود بالعلم التجريبي قال سبحانه:
(قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين). [٣]
وامرنا بالانتشار في افاق الارض طلبا للرزق قال سبحانه:
(هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه
[١] - النحل/ ١٠- ١٢
[٢] - النحل/ ١٥- ١٨
[٣] - النمل/ ٦٩