التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - غرباء عن انفسهم
ذاته بتقبل هذا المصير، ويغرق، في بؤسه الذي يتخذ عندها طابع القدر والنصيب (كتب عليه الشقاء) اللذين ليس الى تغييرهما من سبيل، وهو بالتالي يحد من مجالات نشاطه الى ابعد مدى ممكن، او يترك نفسه للظروف، تسير حياته في كل اتجاه ودون اتجاه لا يدري كيف سيكون غده، والى اين ستستقر به الامور، واقفا مما يلم به موقف المتفرج). [١]
ويقول:
في كل هذه الحالات- حالات فشل الانسان عن تحقيق طموحاته- يدير الانسان ظهره للعالم، يتعلم ان يقمع رغبته كي لا تثير في نفسه قلق الخواء. [٢]
وقد ينشأ عن الجاهلية- المتمثلة في رفض العقل- الحالة القشرية التي تدعو الفرد الى التمسك بالتقاليد والاعراف وحروف النصوص تمسكا شديدا وتجاهل روحها، وقيمها، والحكم والمصالح التي ورائها.
يقول الدكتور الحجازي:
الانسان المتخلف كالمجتمع المتخلف، سلفي اساسا يتوجه نحو الماضي ويتمسك بالتقاليد والاعراف، بدل التصدي للحاضر والتطلع الى المستقبل. [٣]
ولعل سبب القشرية، وشدة اهتمام الانسان الجاهلي بالماضي، وجعله البديل عن الحاضر، انه لا يريد ان يتحمل مسؤولية التفكر، فيعوض بالتقليد ويحسب ان فكر الاخرين يغنيه عن تفكره، لذلك تراه يرتضي التقليد منهجا لحياته، ويجعل كل اهتمامه في فهم كلمات الذين يقلدهم، يقول الدكتور الحجازي:
المجتمع التخلف مجتمع تقليدي جامد، متوجه نحو الماضي، يضع العرف كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة الى الامور، والانسان المتخلف كائن تتحكم به التقاليد
[١] - التخلف الاجتماعي الصادر عن معهد الانماء العربي ص ١٠٣
[٢] - المصدر
[٣] - المصدر ص ١٠٥