التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثالث بحوث في السنة
فور وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) طرحت فكرة لم تلبث طويلا حتى جرفتها معارضة عامة المسلمين ولكنها ظلت في اوساط بعض الخاصة، تظهر بصور شتى، الفكرة اختصرت في اشعار التالي: حسبنا كتاب الله.
وعلى اساس هذا الشعار منع الخليفة الثاني المسلمين من تناول احاديث الرسول او كتابتها ردحا من الزمن. [١]
الا ان اسبابا ثلاثة غيرت المعادلة اولا ان الرسول كان عند المسلمين اكبر حبا وكرامة وتقديسا من الغاء احاديثه، ثانيا وما جاء في كتاب الله من التحريض على اتباعه وطاعته ثم ثالثا الحاجة المتزايدة الى احاديثه الشريفة، كل اولئك كانت عوامل جعلت جمهور المسلمين يعارضون شعار حسبنا كتاب الله.
[وهكذا حسم الموقف تاريخيا لصالح السنة، الإ أن فكرة الإستغناء عن السنة لم تمح بصورة نهائية، بل ظهرت في صورة التشكيك في (مدى) حجية السنة، أو في منهج الإستفادة منها.]
وهكذا اختلف الفقهاء الى مدرستين: مدرسة اهل الحديث (مالك) ومدرسة اهل الرأي (ابو حنيفة). وتباين موقف المدرستين كثيرا فبينما نجد البعض يتطرف في امر السنة فيرفض اكل بعض الفواكه لانه لايعرف بأية كيفية اكلها الرسول، نجد البعض الاخر يتساهل في امرها حتى قيل انه لم يعمل في حياته الا ببضع اخبار
[١] - معالم المدرستين ١ ص ٢٥٤.