التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الشريعة السمحاء
اكثر من ذلك، الا وهو ان الدين الاسلامي لايدعو الى التكلف والتشدد والانطواء والانغلاق بعكس ما فهمه البعض.
وقد جاء في القرآن في صفة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- انه جاء ليضع عن الناس اصرهم والاغلال التي كانت عليهم قال الله سبحانه: (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون). [١]
وقد قرأنا في آية مباركة كيف سأل المؤمنون ربهم الا يحمل عليهم اصرا كما حمله على الذين من قبلهم. واستحباب لهم عندما بعث الرسول ليضع عنهم اصرهم، وهكذا جاءت الرسالة الخالدة سمحاء ميسورة بلا تكلف.
وهكذا جاءت النصوص تترى في اصل الاباحة المطلقة (الا عند وجود حجة بالغة) واصل الطهارة، واصل البراءة، واصل تغليب الحلال على الحرام عند الاختلاط.
ونضرب فيما يلي بعض الامثلة ومن اراد التفصيل فليراجع المصادر التي اعتمدنا عليها. [٢]
عن الامام الصادق عليه السلام:
(كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه). [٣]
وجاء عن العالم الكبير البزنطي، وقد سأله صاحبه: عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء، لايدري أذكية هي ام غير ذكية، ايصلي فيها.
فقال: نعم ليس عليكم المسألة، ان ابا جعفر (الباقر (ع)) يقول:
[١] - الاعراف/ ١٥٧
[٢] - مثل الجزء الثاني من كتاب بحار الانوار، الصفحات ٢٦٨/ ٢٨٣ وكتاب: فرائد الاصول للعلامة الانصاري باب البراءة وبالذات الصفحات ١٩٤/ ٢٠٢.
[٣] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٨٢