التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الشريعة السمحاء
ماهداكم ولعلكم تشكرون). [١]
وقال سبحانه: (ياايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون). [٢]
وقال سبحانه: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ولاتحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين). [٣]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(رفع عن امتي تسعة، الخطاء، والنسيان، وما اكرهوا عليه، ومالا يطيقون، ومالا يعلمون، وما اضطروا اليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفه). [٤]
وعندما تسبب سمرة بن جندب ضررا على الانصاري لسوء استخدامه لحقه في رعاية عذقة قال النبي للانصاري: اذهب فاقلعها وارم بها اليه فانه لاضرر ولاضرار). [٥]
حين ننظر الى هذه النصوص تعطينا منهجا في فهم الدين يميل الى اليسر لا العسر و الحراج، والى البراءة لا التكليف والاشتغال، والى التحرر والانطلاق لا الانطواء والانغلاق.
لقد استفاد فقهاءنا رضوان الله عليهم كثيرا من القواعد الاصولية من هذه النصوص، كأصل البراءة، واصل الاباحة، وقاعدة نفي العسر، الحرج والضرر وما اشبه، الا اننا حين نجمعها الى بعضها وننظر اليها نظرة شمولية وتكاملية نستفيد منها
[١] - البقرة/ ١٨٥
[٢] - المائدة/ ٦
[٣] - البقرة/ ٢٨٦
[٤] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٨٠
[٥] - المصدر السابق ج ٢ ص ٢٨٦