التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - الاحتياط العملي
ولكي نحتاط للدين، لابد ان نتجنب المزالق التي تنتهي الى الحرام، انك تستطيع ان تعيش في منطقة مؤمنة، وتحيط نفسك باصدقاء صالحين، وتتلو القران، والكتب النافعة، كل ذلك يعطيك حصانة عن التورط في الذنوب، بينما اذا عشت في بلد كافر، وبين اصدقاء سوء، وكتب ضلال، فقد عرضت نفسك للذنب، من هنا امرتنا الاحاديث باجتناب الشبهات، وهي التي يختلط الحرام فيها بالحلال، حكما اوموضوعا جاء في الحديث عن الامام امير المؤمنين عليه السلام:
(حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك، والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها). [١]
و في حديث مأثور عن الامام الباقر عليه السلام عن جده الرسول صلى الله عليه واله قال:
(من رعى غنمه قرب الحمى، نازعته نفسه الى ان يرعاها في الحمى، الا وان لكل ملك حمى، و ان حمى الله محارمه). [٢]
و هذه النصوص ترشدنا الى ضرورة الجدية في تنفيذ احكام الشريعة لا الزياده فيها، بل عدم الاستهانة بها، كما يفعل المستخفون بصلاتهم الذين يقول عنهم ربنا سبحانه:
(ويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون). [٣]
فان السهو في الصلاة، والاستخفاف بها، اوجب التقريع، كذلك لايجوز التهاون في سائر الفرائض، فهي وارده في اطار تنفيذ الاحكام لا تشريعها مما يسمى بالاحتياط العملي:
الاحتياط العملي:
و الاحتياط العملي يرتبط بواقع الفرد وليس بالتشريع العام، مثله مثل سائر القواعد الثانوية (التي جاءت للطواريء) مثل قاعدة الضرر، او قاعدة العسر
[١] - المصدر ص ٢١٢
[٢] - المصدر ص ٢١٢
[٣] - الماعون/ ٤- ٥