التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - الاحتياط بين التقوى والجمود
الاحتياط بين التقوى والجمود:
ولعل البعض يندفع نحو التطرف في طقوس دينية معينة بحافز التقوى، فيزعم ان تشديده على نفسه علامة زيادة النقص، ولكن عليه ان يتذكر، ان الدين بناء رصين متكامل الابعاد لايجوز الاخذ ببعضه وترك البعض الاخر، فهناك العبادات التي لايجوز التفريط فيها،. وهناك الفرائض العامة كاداء حقوق الله المالية، حقوق الامة والدفاع عن مقياسات الدين. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهناك المسؤوليات الاجتماعية، حيث يجب الكدح من اجل الحصول على المال الحلال، والاجتهاد في صرفه بالمنهج الشرعي.
وهناك واجبات اخلاقية لايجوز اهمالها، كصلة الرحم، واداء حقوق الجوار والدفاع عن حق المحروم و المستضعف وغيرها، وهكذا.
فمن اراد التقرب الى الله، والتزود بالتقوى بكل ما استطاع اليه سبيلا، فعليه ان يجتهد في تطبيق كل الدين، وهناك يعرف انه بالكاد يستطيع ان يلتزم بالواجبات ويتجنب المحرمات مع بعض السنن فقط.
جاء في الحديث ان الامام عليا عليه السلام راى نجله الامام الحسن عليه السلام مجتهدا في العبادة فقال له.
(يابني ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق).
هكذا كانت متانة الدين توجب الحذر من التطرف في بعض جوانبه على حساب