التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - الاسلام دين التحرر والانطلاق
فنهاهم القران عن ذلك وقال سبحانه:
(يا اهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القها الى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السموات وما في الارض وكفى بالله وكيلا). [١]
ويبدو ان النهي عن الغلو في الدين يشمل- باطلاقه وشمول مفهومه- جعل غير الله- انى كان- مصدرا ذاتيا للتشريع، مثلا جعل عيسى بن مريم مصدر الامر والنهي لا بصفته رسولا عن الله سبحانه، بل بصفته الذاتيه، حيث ان اليهود والنصارى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله، فجعلوهم مشرعين من دونه، فنهاهم الله عن ذلك بقوله:
(اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون). [٢]
وفي معنى هذه الاية، ذكرت نصوص التفسير انهم لم يسجدوا لهم، ولكنهم اتبعوهم فيما شرعوا من احكام بخلاف ما امر الله.
وقد ابتدع النصارى الرهبانية التي تعني تحريم المزيد من الطيبات من الطعام والجنس والاثاث جملة واحدة، فنهاهم الوحي عن ذلك وقال سبحانه:
(ثم قفينا على اثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فاتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون). [٣]
وحين ندرس تاريخ سائر الاديان التي لا يزال الناس يتوارثونها مثل البوذية والبراهمية والكنفوسوسية وغيرها، نجدها ابتليت بهذه المشكلة حين فسرها المنتمون اليها، بعد عدة اجيال، تفسيرا انطوائيا بعيدا عن روحها الوثابة التي ابتدأت بها
[١] - النساء/ ١٧١
[٢] - التوبة/ ٣١
[٣] - حديد/ ٢٧