التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - القرآن الكريم والتطوير
(ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن حنيفا مسلما وما كان من المشركين). [١]
ويفسر بعضهم الحنفية واتصاف ابراهيم عليه السلام بها بما يلي: انه (ابراهيم) اكتشف الطبيعة الحنفية (المتغيرة) وسلم بها، وبذلك اكتشف ان كل شيء ما عدا الله فهو حنيف.
وان تثبيت اية ظاهرة الوجود فهو شرك بالله، أي اشرك هذه الظاهرة مع الله في بقائها وثباتها، لذا فقد تم ربط الحنفية بالتوحيد حيث اتبع مصطلح (حنيفا) بقوله وما ( (وما كان من المشركين)).
ويسوق الذكر حججا عقلية على سخافة تقليد الاباء واتباعهم المطلق، فقال سبحانه: (وهو ينفي بعض الاحكام المنسوبة الى الدين).
(ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب واكثرهم لا يعقلون) [٢]
ثم بين سبب جمودهم وهو اتباع الاباء فقال:
(واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله و الى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباؤهم اولو كان اباؤنم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون).
وعمن اتبع نهج المجتمع الفاسد بلا تعقل، قال ربنا سبحانه: حكاية عن اهل النار وما ادخلهم في سقر قال سبحانه:
(وكنا نخوض مع الخائضين)
بينما يصف تحدي المؤمنين للمجتمع الفاسد، وقوته الظاهرة بالقول:
(الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فإخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا
[١] - ال عمران/ ٦٧
[٢] - المائدة/ ١٠٣