التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - القرآن الكريم والتطوير
٧- لعلكم تذكرون كما قال تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها واذا قلتم فإعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله اوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون). [١]
وقد تكررت هذه الكلمات وما تشبهها عشرات المرات في القران. [٢]
وهناك كلمات مشابهة في القران تهدينا جميعا الى اهمية العقل ودوره في فهم الشريعة ودور الوحي في اثارة العقل وتكميله.
والسؤال المطروح: هل اكتمال عقل الانسان بالوحي، يعني بالضرورة العمل بمقتضى العقل؟ الجواب: بلى اولا: لان الله الحكيم اجل من ان يأمر بالعقل عبثا، انما يأمر به ليتبع، وثانيا: لان عقل الانسان اذا اكتشف نفسه، فانه لا يقبل التراجع عنه، انه يأمر بذاته الى ذاته.
ومن الواضح: ان التطوير الذي ندعو اليه هو العمل بالعقل، وتغيير مناهج وطرق العمل بالشريعة وفق الضرورات التي يكتشفها العقل، ومن هنا فان دعوة القرآن الى العقل هي دعوة صريحة الى التطوير وفقه، وبتعبير اخر انها دعوة الى ضرورة فهم الشريعة وتطبيقها، في اطار العقل الذي تدعو الشريعة ذاتها اليه بل القران الكريم كله اثاره للعقل، وتطهير للقلب، عن الادران التي ترين عليه، ليشع فيه مصباح العقل. [٣]
ثانيا: هناك اكثر من عقبة تعترض سبيل التطوير، تقديس الاباء وتراثهم، وتقليد المجتمع الفاسد، والخشية منه، ومن السلطات الطاغية، ومن اصنام قدست، او افكار وتشريعات احترمت.
والقران الحكيم يحطم كل صنم يقدس من دون الله، ايا كان اسمه وصورته، ويعطي الانسان عزيمة لا تفل لكي يتحدى كل الضغوط التي يملكها الاصنام والقوى المؤيدة لها، ويسمى القران هذا التحدي بالحنفية .. فيقول في صفة النبي ابراهيم عليه السلام:
[١] - الانعام/ ١٥٢
[٢] - راجع المعجم المفهرس ص ٢٧٢.
[٣] - في هذا الموضوع اسهبنا الحديث في الجزء الاول من هذا الكتاب.