التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - البعد الفلسفي والتاريخي
التغير ذاته يجب ان يكون في محور، فهل يتغير الشيء لان المجتمع يتغير (المذهب الاجتماعي)، او لان الارادة تتغير (فلسفة نيتشه)، او لان الدولة تتغير، اوالقيم تتغير (المذهب الوضعي والقيمي)، وانى كانت الفلسفة التي يؤمنون بها فانهم قد اختاروا شيئا ثابتا ثم جعلوه محور التغير.
فهل يتغير ذلك المحور، كلا اذا فهو الخط الفاصل بين الثابت والمتغير في القانون ..
وبعيدا عن هذه النظريات التي لا نوافق عليها لانها تلغي العقل ولا تفي بحاجة القانون الى الاستقرار، كما سبق الحديث في فصل مضى بعيدا عنها نقول: ان الذين امنوا بالثوابت مطالبون بتحديدها بدقة يحدد ذلك الدكتور نجيب محمود الذي تكاد كتاباته تكون خالصة في هذا الموضوع ويقول: ان الفكر العربي الذي يتخذ من الاسلام صيغته يميز- بوضوح- بين خطي الثابت والمتغير الذين يتجليان في الخالق وخلقه، او في الروح والمادة، او في الحقيقة السرمدية وحوادث التاريخ.
ثم يمضي قدما في تحديد خصائص الثقافة العربية في عدة ميزات:
اولها واهمها: التمييز بين الخالق وما يتصل به، وخلقه وما يتغير منه.
الثاني: المسؤولية الاخلاقية التي تفرض على الانسان تحقيق قيم عليا.
الثالث: الرغبة في العروج الى الحق والتسامي عن دنيا الحوادث المتغيرة، وبالتالي التطلع الى عالم الخلود، وتجاوز خوف الموت الذي (أي الموت) ما هو الا سبيل الخلود. الرابع: الاهتمام بالطبيعة والتفاعل معها بحثا عن معرفتها وتسخيرها.
وبالرغم من بعض التحديد في كلام الدكتور نجيب الا انه لايزال غامضا، اذ يبقى السؤال الحائر: ما هو الذي يتصل بالخالق، وماذا يتصل بالمخلوق، ثم ما هي الاخلاق التي يهتم بها المسلم والتي لايجوز تغييرها تحت ضغط الظروف المتغيرة؟
اما العروج الى عالم الخلود، والاهتمام بالطبيعة، فهما من ثوابت الفكر الاسلامي ولكنهما ليسا معيارين لمعرفة الثوابت.