التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - الحالات الطارئة
الثانية: حالة الحرج. وهي الاخف من الضرورة، ولكنها تسبب مشقة بالغة يتعسر تحملها. فان ذلك يسقط التكليف لادلة نفي الحرج والعسر في الشريعة، قال الله سبحانه:
(وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج). [١]
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون). [٢]
الثالثة: معارضة المصلحة، كما لو تسبب التكليف في خسارة بعض ماله، وقد ذهب البعض الى تطوير القوانين عند ذلك استنادا الى مبدء المصلحة في تكليف الشريعة. الذي استوحاه من هدف الشريعة، وانما جاءت لمصلحة الناس، الم ينعت الكتاب رسالة الاسلام بأنها الرحمة، وقال سبحانه:
(يا ايها الناس جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين). [٣]
وقال عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم.
(وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). [٤]
وعندي ان الشريعة جاءت للمصالح حقا، ولكن اية مصلحة انما المصلحة التي يراها الشرع حسب بصائر الوحي، لانه قد يزعم الانسان مصلحته في شئ ويرى الشرع المصلحة في خلافه، لان تقييم المصالح تختلف حسب المعايير المختلفة.
والبحث في هذا المجال الهام نؤخره لمناسبة اخرى ان شاء الله.
[١] - الحج/ ٧٨
[٢] - البقرة/ ١٨٥
[٣] - يونس/ ٥٧
[٤] - الانبياء/ ١٠٧