التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - المصالح العليا
كما ان بعض الحقوق استحدثت مثل براءة الاختراع، وحق التأليف، و حرمة الاجواء والمياه الاقليمية، والماركة المسجلة، وما اليها من الحقوق المملوكة حرفا، والتي يمكن بيعها وهبتها وحتى ايجارها كأي حق، او- ملك- اخر، وهكذا يتأثر التشريع بالتطورات عبر تأثير العرف بها.
وبكلمة: في حدود احترام التشريع للعرف، ينبغي ان نحترم كل عرف مستحدث، وهذا يؤثر في تطوير التشريع بصورة غير مباشرة.
المصالح العليا
واهم ما يتغير من الزمان، المصالح العليا للأمة، حيث اصبحت هذه المصالح جزء من حياة كل فرد من أبنائها، ولايمكن ان يتنصل منها اي فرد ويزعم بانها لاتخصه، اذ ان طبيعة الحياة الحديثة والتحديات الحضارية القاسية فيها، تفرض تعبئة عامة لطاقات الامة لمواجهتها، مما يجعل على كل فرد مسؤولية مباشرة فيها.
فاذا داهم الامة خطر الابادة او الاحتلال، ولم يكن دفع هذا الخطر الا بتوجيه كل طاقات الامة ضده، بان يصبح اقتصاد حرب، ويسخر كل شيء فيها للمعركة المصيرية، وتجمد المشاريع الثانوية من اجل الدفاع عن النفس، هنا ينبغي اصدار تشريعات جديدة تخالف كثيرا من الانظمة العادية في ايام السلم.
فاذا لم يكن هذا الخطر فعليا، ولكنه كان محتملا، وكان ينبغي ان تعد الامة نفسها لمواجهته منذ الان، والا لم ينفع الدفاع في يوم الكريهة، ووقوع الواقعة، اليس العقل يحكم بضرورة الاستعداد لذلك. وربنا سبحانه يأمر بذلك حيث يقول:
(واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شي في سبيل الله يوف اليكم وانتم لا تظلمون). [١]
وقد يكون الصراع بيننا وبين الاعداء سياسيا واقتصاديا، ولكن نتائجه تكون اخطر من الصراع العسكري، واضراره على الامة بالغة قهل يجوز التهاون، ام
[١] - الانفال/ ٦٠