التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - الكتاب و السنة
جاءت مبينة للكتاب. ومثال هذا الوجه ماتقدم في اول [١] كتاب الادلة الشرعية في طلب معنى قوله- عليه الصلاة و السلام-: (لاضرر و لاضرار) [٢] من الكتاب و يدخل فيه مافي معنى هذا الحديث من الاحاديث. هكذا اعتقد الشاطبي ان استنباط قاعدة لاضرر، تم من استقراء موارد الضرر المرفوع بعد الغاء الخصوصيات منها، ولكنى ارى ان القاعدة واحدة من معاني نفي الحرج، و ان الضرر المرفوع في الدين ليس كل ضرر انما الذي يبلغ درجة الحرج، و قاعدة نفي الحرج منصوصة في القرآن.
سابعا: بيان كلمات مجملة
وآخر صورة للعلاقة بين السنة والكتاب عند الشاطبي بيان و توضيح كلمات مجملة من القرآن تعتمد عليها احكام الاسلام و ضرب امثلة على ذلك وقال: احدها حديث [٣] ابن عمر في تطليقه زوجته وهي حائض، فقال- عليه الصلاة و السلاملعمر: (مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ان شاء امسك بعد وان شاء طلق قبل ان يمس. فتلك العدة التي امر الله ان يطلق لها النساء) يعنى امره في قوله: (ياايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن). [٤]
و الثاني حديث [٥] فاطمة بنت قيس في ان رسول الله- صلى الله عليه و آله- لم
[١] - في المسألة الثانية، حيث جعله من باب الدليل الشرعي الظني الراجع الى قطعي لانه مبثوث في الشريعة في جزئيات وكليات، فالسنة قد نظمت هذه المواضيع المتفرقة المبثوثة، وجعلتها في سلك واحد بقاعدة عامة، وكأن هذا الوجه جمع المتفرقات، وأخذ كلي من الجزئيات، واجمال للتفصيلات، فهو عكس لبعض الوجوه المتقدمة، وبالتأمل فيه تجده نادراً ومأخذا لا تنبني عليه الدعوى في اصل المسألة الا اذا ضم لغيره، من الوجوه (من هوامش كتاب الموافقات) ج ٤ ص ٤٨.
[٢] - تقدم ج ٢ ص ٤٨.
[٣] - اخرجه في التيسير عن السنة باختلاف في بعض الفاظه ..
[٤] - سورة الطلاق/ ٦٥
[٥] - اخرجه في التيسير عن الستة الا البخاري، قال في التحرير في تمثيله المجهول الذي لا يعلم به-: كحديث فاطمة بنت قيس ان رسول الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة وقد رده عمر فقال: لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت او نسيت وروى مسلم هذا الرد ..