التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - الكتاب و السنة
البيع مثل الربا) [١] هو فسخ الدين في الدين، يقول الطالب: اما ان تقضي و اما ان تربى وهو الذي دل عليه ايضا قوله تعالى: (وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون) [٢] فقال- عليه الصلاة و السلام-: (و ربا الجاهلية موضوع. و اول ربا اضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فانه موضوع كله). و اذا كان كذلك و كان المنع فيه انما هو من اجل كونه زيادة على غير عوض، الحقت السنة به كل مافيه زيادة بذلك المعنى، فقال- عليه الصلاة السلام-: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، و البر بالبر، و الشعير بالشعير، و التمر بالتمر، الملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد. فمن زاد او ازداد فقد اربى، فاذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم، اذا كان يدا بيد) ثم زاد على ذلك بيع النساء اذا اختلفت الاصناف، وعده من الربا، لان النساء في احد العوضين يقتضي الزيادة. [٣]
و نلاحظ على كلام الشاطبي: ان النص القرآني لم يحدد معنى خاصا للربا، و ان كان الربا في الجاهلية من نوع معين، ولكن ذلك لا يخصص النص، واذا كان النص عاما، فان انواع الربا المحرمة- حسب السنة- تكون من الفروع التي استفيدت من الاصل العام ..
يبقى السؤال فلماذا اذا لم تحرم كل زيادة (اذا كان الربا كل زيادة)؟ و قد يقال في الجواب: ان الربا انما هو كل زيادة بلا عوض و بلا أي سبب يقيضه وللحديث مقام آخر.
وانى كان فان هذا المثال لا ينطبق على العتوان السابق.
ثم مضى الشاطبي في ضرب الامثلة فقال: (و الثاني) ان الله تعاليحرم الجمع بين الام و ابنتها في النكاح، و بين الاختين وجاء في القرآن: (و احل لكم ما وراء ذلكم) [٤] فجاء نهيهعليه الصلاة و السلام- عن الجمع بين المراة و عمتها او خالتها
[١] - سورة البقرة/ ٢٧٥
[٢] - سورة البقرة/ ٢٧٩
[٣] - الموافقات ج ٤ ص ٤٠/ ٤١.
[٤] - سورة النساء/ ٢٤