التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - الكتاب و السنة
نفسه) [١] وفي حديث آخر: (اذا قتله ولم يأكل منه شيئا فانما امسكه عليك [٢]) وجاء في حديث آخر (اذا ارسلت كلبك و ذكرت اسم الله فكل و ان اكل منه [٣]) الحديث. [٤] وجميع ذلك رجوع للاصلين الظاهرين. [٥]
وفي هذا المثل ايضا يجوز ان نقول: ان تحريم صيد الكلب الذي يأكل من الفريسة انما جاء استلهاما من كلمة عليك في النص القرآني التي دلت على اشتراط امساك الكلب للفريسة لمصلحة صاحبه وليس لمصلحته. ثم يمضي الشاطبي قدما في ضرب امثلة مشابهة [٦] تعود الى تفسير الكلمات القرآنية، وبالتالي فهي من باب رد الفرع الى الاصل و الله العالم.
خامسا: قياس الفرع على الفرع
ويرى الشاطبي ان هناك نوعا من السنة عند النبي يشبه قياس الفرع على الفرع عندهم، ويضيف: (سواء علينا اقلنا ان النبي- صلى الله عليه وآله- قال بالقياس او بالوحي الا انه جار في افهامنا مجرى المقيس).
و يضرب امثلة لذلك ويقول:
(احدهما) ان الله عزوجل حرم الربا [٧]، وربا الجاهلية الذي قالوا فيه: (انما
[١] - اخرجه الشيخان واصحاب السنن ..
[٢] - اخرجه احمد وابو داوود ..
[٣] - فيكون الحديث الاول من الالحاق بأحد الطرفين احتياطاً فقط ..
[٤] - اخرجه ابو داود ...
[٥] - اي الطرفين الواضحين ..
[٦] - راجع الموافقات ج ٤ ص ٣٥/ ٣٩.
[٧] - اي وظاهر ان المراد به مايعتقد في الاسلام، لان هذا هو الذي بصدده التشريع فألحق به ماعقد في الجاهلية فقال (وربا الجاهلية موضوع الخ) وها ماقاس منه صلى الله عليه وآله او بوحي يجري في افهامنا مجرى القياس، ويصح ان يكون هذا المقدار الى قوله (واذا كان كذلك) مثالًا لما تردد بين طرفين واضحين فألحقه بأحدهما، وذلك ان الله تعالى حرم الربا، وقال ايضاً (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف) فتردد ربا الجاهلية بين مايغفر فينفذ عقده ومالا يغفر فيبطل عقده اعني انه لا ينفذ ولا يترتب عليه اثره وان كان مجرد حصول العقد مغفورا فالحقه بسائر الربا وابطله وعليه يكون اول امثلة مايجري في افهامنا مجرى القياس قوله (واذا كان كذلك) وهذا الوجه اقرب الى عبارته من الاول حيث ذكر في قوله (واذا كان كذلك) مايصلح علة للقياس، ولم يذكر مايشير الى العلة في ربا الجاهلية، وان كان يبعد كون هذا الوجه مقصود له هنا انه فرغ من امثلة الالحاق بأحد الطرفين، وانه بصدد الجاري مجرى القياس ..