التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - بين الفتيا والتعليم
المستفتي تمييزها عن الفتاوى العامة.
بيد انه يشير في بعض كلامه الى مايقرب من هذا الكلام اذ يقول: ان اطلاق بعض الفتيا (الصادرة عن الائمة و القول بها دائما و في كل الظروف) و ظاهر بعضها الاخر خلاف ضرورة دين الاسلام، و بعضها خلاف ما يعرف من المذهب (وراي اجماع الفقهاء) و سيرة الشيعة و بعضها خلاف سيرة المتشرعة، و لهذا لم يعمل بها العلماء، و تحقق في الاعصار الاجماع على خلافها. [١]
و يقول في محل آخر: و لهذا كان الفقيه هو الذي يكون اهلا ان يعرف معاني كلامهم، و يشخص الفتيا عن غيرها، و التقية وغيرها، و يصير اهلا لمعرفة الحلال و الحرام، و بالنظر في حلالهم و حرامهم (و) كيف يعرف احكامهم، ويكون من حملة رواياتهم ومن رواة حديثهم، فيتمكن من استنباط احكام الحوادث الواقعة التي لم يرد فتيا فيها من ائمتهم من تلك الكليات و العمومات. [٢]
ولكن الشيخ الاصفهاني لم يوضح لماذا يجب على الفقهاء نقل كل الفتاوى الصادرة عن الائمة- عليهم السلام- دون تقييمها على اساس الاصول العامة، التي علموها لفقهاء شيعتهم، مع أنهم- عليهم السلام- امروا بعرض كلامهم على القرآن و السنة.
و على أي حال فقد فتح العلامة الاصفهاني بابا واسعا لفقه الاحاديث، وعلى الفقهاء ان يلجوه ويبلغوا نهاية المطاف بالاعتماد على منهج التأمل في كل الروايات، و تفسير بعضها ببعض ثم تفسيرها على ضوء جوامع الكلم في كتاب الله، و في الفصل التالي نستعرض معا هذا المنهج على مرحلتين.
الاولى: ندرس باذن الله نموذجا للعلاقة بين الروايات الصادرة كفتيا في الموارد الجزئية- حسب منهج العلامة الاصفهاني- و بين جوامع الكلم في القرآن، و ذلك من خلال اية التيمم وقاعدة الحرج المذكورة فيها.
الثانية: دراسة العلاقة بين الكتاب و السنة حسب الامثلة التي ساقها الشاطبي في
[١] - رسالة في المعارض ص ٢
[٢] - المصدر ص ٦