التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - أبعاد حجية السنة
وهكذا نعرف، ان طائفة من اوامر الرسول كانت تخص الجانب القيادي في حياته
الكريمة، و قد تسمى بالاوامر الولائية، او قضايا في واقعة، ويصطلح عليها القانون الحديث ب- (الاحكام الدستورية) أي التي يصدرها الحاكم في نطاق دستور البلاد.
وفائدتها فيما يخص الذين لم تصدر اليهم الاوامر مباشرة، تنحصر في التعرف على اسلوب الحكم و منهج اصدار الاوامر وما اشبه.
* القضاء:
يقول ربنا سبحانه، وهو يبين تصدي الرسول للقضاء وواجب طاعة المسلمين له اذا قضى بشيء يقول:
(فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما). [١]
و القضاء واحد من ابرز شؤون الامامة.
و اذ ان مهمة القضاء تطبيق القواعد العامة على الحوادث الواقعة. بلى يستطيع المجتهد ان يستنبط من قضاء الرسول كسابقه في امر القضاء، مع الاخذ بنظر الاعتبار الظروف الموضوعية الخاصة، و هذا احد معاني السنة، أي اتباع المنهج بعد تجريد الوقائع من خصوصياته.
و لهذا مشى المثل المعروف: العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد.
اما كيف نجرد الواقعة من خصوصياتها؟ وماهي نسبة التجريد؟ فان ذلك يعود الى طائفة من الموازين الشرعية التي ربما نتحدث عنها في مناسبة اخرى ان شاء الله.
أبعاد حجية السنة:
البحث عن حجية دليل ضروري لسببين:
اولا: لمعرفة اصل حجيته و مدى قوة حجيته عند التعارض مع حجة اخرى.
ثانيا: لمعرفة ابعاد حجيته، وهل كل انواعه حجة ام بعضها فقط.
و السنة كذلك قد نتفق على حجيتها ولكن يبقى السؤال: هل هي حجة عند
[١] - سورة النساء/ ٦٥