التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - آراء في حجية الاجماع
نستفيد من هذا الاستدلال، و الذي سبقه كما من مبنى كثير من الفقهاء المتأاخرين في حجية الاجماع عدة حقائق:
الف/ لان الاجماع يكشف حكم الله فهو حجة، فالمعيار اذن كشف حكم الله بالاجماع، وليس الاجماع ذاته، فقد يكشف المشهور حكم الله في امر مبتلى به، اذا تظافرت معه ادلة اخرى، ولا يكشف اجماع محصل حكم الله، كما اذا كان الحكم غير مبتلى به كثيرا، او اذا احتملنا استناد الاجماع الى فهم لا نرتضيه لآية كريمة او نص شرعي. او حتى استناده الى منهج عام في فهم الشريعة، ولم يكن ذلك المنهج مقبولا لدينا.
و اذا كان المعيار هو الكشف، فلابد ان ينظر كل مجتهد الى الادلة المحيطة بالحكم فيرى هل ينكشف له من الاجماع الحكم ام لا، بعيدا عن بعض الشروط المذكورة للاجماع، كما ذكر المحقق القمي في كلمته الماضية.
باء/ ان الاجماع واحد من الادلة في أي فرع من فروع الاحكام، ولا يجوز ان نجعل الاجماع حاجزا دون فهم سائر الادلة، بل ننظر اليها جميعا فيما بينها الاجماع في سعينا لفهم الاحكام الشرعية.
خامسا: قلنا و نؤكد: ان لآراء السابقين قيمة نسبية فلا يمكن قبولها بصفة مطلقة. و السؤال لماذا؟ لاسباب أهمها تطور الزمان، وحاجتنا الى تطبيقات مناسبة للعصر الذي نعيشه خصوصا في المسائل الحياتية .. و للحديث حول ذلك مجال اخر.
اما السبب الاخر، فهو ان الانسان ليس معصوما عن الخطأ، و ان البشر عليه ان يفترض ابدا انه او الاخرين قد يكون احدهما على خطأ. قال الله سبحانه: (قل من يرزقكم من السماوات و الارض قل الله و إنا أو اياكم لعلى هدى و في ضلال مبين).
و سواء كان هذا الخطأ ناشئا من قصور او تقصير فانه واقع تاريخيا. ولولا ان البشر كانوا يعتقدون بامكانية خطأ من سبقهم في فهم حقائق الحياة لما تقدمت العلوم، و لبقيت تصورات جيل من الاجيال حاكمة على اذهانهم الى الابد، ولأغلق باب