التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - آراء في حجية الاجماع
وقال سبحانه: (و كنا نخوض مع الخائضين). [١]
ثانيا: الانفتاح على راي الاخرين ودراسته بوعي و من دون ميل او هوى- انه نقطة ايجابية والله امرنا بذلك حين قال سبحانه:
(فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله و اولئك هم اولوا الالباب). [٢]
ومن هنا رأي الاخرين افرادا او جماعات- رأي محترم، ولكنه غير ملزم.
ثالثا: قد يكون رأي الاخرين ملزما على الانسان فيما يتصل بالحوادث الواقعة (المتغيرات)، كما سيأتي الحديث عنه ان شاء الله.
رابعا: لقد نزل الوحي بلغة الناس (العربية)، و تحدثت السنة. بذات اللغة، وكانت سيرة النبي، و سيرة اهل بيته و اصحابه وحواري الأئمة، كل اولئك كان يشكل تفسيرا للوحي، و تأويلا عمليا له، وهكذا كان هناك بعدان لآرائهم: بعد التأويل، وبعد التفسير.
الف/ بالنسبة الى بعد الفيتاو التأويل، (صيغة عملية قانون كلي) فانه قليل الفائدة، لظروف اخرى، لاناس اخرين، لانه يدخل في اطار التطبيق الذي يخضع للظروف الخاصة و المتغيرة.
ولكنه الفتيا- على أي حال- تعتبرسابقة تطبيقية لا غنى لنا عنها، لانها احتمال من الاحتمالات، و تفسير من التفاسير، و منهج في فهم الفقه من المناهج، وكل ذلك ينفع المجتهد ويساهم في وعيه للأحكام كما كل سابقة حضارية، في أي حقل انساني. ألست مثلا تستفيد من تاريخ الطب ولكنك لا تسطيع بحال اعادة تطبيقه بصورة كاملة، كذلك تستفيد من تطبيق حكم عام على موضوعة خاصة في التاريخ.
باء/ اما عن بعد التفسير، فان الكلمات تتعرض للتغيير في ابعاد دلالتها، و معاريض معانيها، و هذا الحشد الكبير من كلمات القران و كلمات الحديث تعرضت خلال ١٤ قرنا لكثير من
التطورات الدلالية، سواء في الكلمات المفردة، اوفي تركيبات الجمل، او في الاستعارات و المجازات و ما اشبه. ولان علينا ان نكتشف
[١] - المدثر ٤٥
[٢] - الزمر ١٨