التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - الفصل الاول الامارات
سبحانه: (وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء و هو العزيز الحكيم) [١]
واللسان يتسع هنا لما هو ابعد من مجرد معاني الالفاظ. اللسان يتسع لمستوي المجتمع العلمي، و لظلال الكلمات، و اللاعراف المقبولة لديه.
و كما ذكرنا في الجزء الاول [٢] ان العقل يحكم بأن الشرع المقدس يعتمد في ابلاغ احكامه على السبل العقلائية، و انه لولم يردع عنها ردعا مبينا. اعتمدنا عليها لان عدم ردعه يكفينا حجة على مراده منا، يكفيه حجة على ابلاغ رسالته الينا.
وقد نقلنا هناك [٣] اقوال الفقهاء عند اثبات حجية الامارات، فلولا اعتمادنا على طرق العقلاء في اثبات مرادهم في حجية ظواهر الكلام، وخبر الثقة، والاجماع الكاشف عن رأي المعصوم اوما اشبه، لكان للفقه وضع آخر.
و الشبهة التي ساقها البعض في هذا المجال مرفوضة، انهم قالوا ان نهي القرآن، عن اتباع الظن يكفي رادعا عن الطرق العقلائية التي لاتورث إلا ظنا. اولم يقل ربنا سبحانه، (وما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن و ان الظن لا يغني من الحق شيئا). [٤]
او تدري لماذا هي مرفوضة؟ لما يلي:
اولا: لان الظن هو التصور و التخيل و التمني، ولايسمى اتباع السبل العقلائية ظنا، و قد بينا في التفسير هذا المعنى معنى للظن في القرآن الكريم، و في اللغة العربية.
ثانيا: ان الظن الذي تورثه الامارات العقلائية، يخرج من دائرة النهي عن اتباعه. ويدخل في دائرة الامر باتباعه، لانه من التبين و التثبت و من العلم العرفي. من هنا يقول العقلامة النائيني- ره- في معرض تفسيره لايات النهي عن اتباع الظن
[١] - سورة ابراهيم/ ٤
[٢] - سورة ص/ ٢١٧
[٣] - سورة ص/ ٢١٤- ٢١٦
[٤] - سورة النجم/ ٢٨