آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤ - سورة الفاتحة(١) الآيات ٢ الى ٣
و الخلق فيؤول إلى معنى فعل بضم العين كقوله تعالى في سورة المؤمن ١٥رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ اي رفيعة درجاته فأضيفت الصفة إلى فاعلها كحسن الوجه على ما هو من خصائص الصفة المشبهة كما قال الشريف في حاشية الكشاف و حكاه عن صرف المفتاح و فائق الزمخشري و مما يشهد بأن لفظ الرحيم ضمن معنى غير المتعدي هو انه حيث ذكر في القرآن متعلقا بمعمول ذكر متعلقا بواسطة الباء على سنة غير المتعدي دون لام التقوية كما في سورة البقرة ١٣٨إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و في سورة الحج ١٦٤أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و في سورة الحديد ٨وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ- ٩وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و في سورة بني إسرائيل ٦٨رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ٦٩ وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ٧٠ أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ- ٧١أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ-فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ و في سورة التوبةإِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و في سورة النساءإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً و في سورة الأحزابوَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً و هذه الصفة غير مختصة باللّه فقد جاء في سورة التوبة في وصف الرسول (ص) ١٢٩بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قد عرفت مما ذكرناه من سورة البقرة و الحج و بني إسرائيل و الحديد ما ينبغي أن تطرح الرواية التي تذكر ان الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة و مما ذكرناه من سورتي بني إسرائيل و الحج ينبغي ان تطرح ايضا الرواية التي تذكر ان الرحمن رحمان الدنيا و الآخرة و الرحيم رحيم الآخرة كما أمرنا بذلك في عرض الحديث على كتاب اللّه
[سورة الفاتحة (١): الآيات ٢ الى ٣]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الحمد ثناء بالخير معروف يضعه المتكلم بحسب مرتكزاته في اللغة مواضعه و يعرف معناه بمزاياه و يفرق بينه و بين ما يقارنه في الاستعمال و الفهم. و لكن الاضطراب يجيء من ناحية التفسير فمن قائل انه أخو المدح أي مرادفه. و منهم من فسره بالشكر مستشهدا بقولهم الحمد للّه شكرا جاعلا قولهم شكرا مفعولا مطلقا لا مفعولا لأجله. و منهم من قال ان الحمد و المدح و الشكر متقاربة. و منهم من جعله على صفات المحمود الذاتية و على عطائه. و منهم من خصه بالثناء على الفعل الجميل الاختياري. و الظاهر من التدبر في موارد الاستعمال و التبادر