آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦ - (المقام الأول)
كثيرا مما ينافي اختصاص التوفي بالموت حتف الأنف بل المراد منه الأخذ بالموت و إن كان بالقتل كقوله في سورة الحج ٥ و المؤمن ٦٩ في أطوار خلق الإنسان من التراب و النطفة إلى الهرم.وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لتكونوا شيوخا و منكم من يتوفى من قبل و في سورة البقرة ٢٣٤ و ٢٤١وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً و يونس ١٠٤وَ لكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ و النحل ٧٢وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ و السجدة ١١قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ و الأعراف ٣٥حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ و النساء ٩٩تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ و النحل ٣٠- ٣٣تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ و الانعام ٦١تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا و محمد (ص) ٣٩فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ و الأنفال ٥٢وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ و الزمر ٤٣اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها و إنك لا تكاد تجد في القرآن المجيد لفظ التوفي مستعملا فيما يراد منه الإماتة حتف الأنف إذن فمن اين جيء بذلك في قوله تعالىإِنِّي مُتَوَفِّيكَ نعم ابتلى لفظ التوفي و مشتقاته بالأخذ بمعناه يمنة و يسرة حتى ان العامة حسبوها مرادفة للموت حتى انهم يقولون في الذي مات توفى بفتح التاء و الواو و الفاء بالبناء للفاعل و يقولون في الميت متوفي بكسر الفاء و صيغة اسم الفاعل بل يحكى ان أمير المؤمنين عليا (ع) كان يمشي خلف جنازة في الكوفة فسمع رجلا يسأل عن الميت و يقول من المتوفي بكسر الفاء و أما ما نسب إلى ابن عباس من ان معنى قوله تعالىيا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ إني مميتك فما أراه إلا كما نسب إلى ابن عباس في مسائل نافع بن الأزرق كما ذكر في الفصل الثاني من النوع السادس و الثلاثين من إتقان السيوطي من ان نافعا سأله عن قول اللّهما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ أي بما يرجع إلى معنى تبهظهم و تثقل عليهم كما قال عمر ابن كلثوم في معلقته.
(و متني لدنة سمقت و طالت
روادفها تنوء بما ولينا)
و كما أنشده اللغويون.
(إلا عصا ارزن طالت برايتها
تنوء ضربتها بالكف و العضد)
فذكر ان ابن عباس قال له في الجواب لتثقل أو ما سمعت قول الشاعر
تمشي فتثقلها عجيزتها
مشي الضعيف ينوء بالوسق
أي ينهض بالوسق بتكلف و جهد على عكس المعنى المذكور في القرآن. أ فهل ترى ابن عباس يفسر تنوء التي في الآية بغير معناها كما ثار من هذا الاستشهاد المنسوب اليه اعتراض