آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٢ الى ٥٥
إنما هو التذكير و الموعظة و لا يهمه تاريخيتها لكي ينص على الكل أو البعض مِنْ بَعْدِهِ من بعد ان غاب عنكم موسى في ميعاد ربهوَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ لأنفسكم و لعقولكم و للحقايق
[سورة البقرة (٢): الآيات ٥٢ الى ٥٥]
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)
٥٢ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد ما وقعت عبادة العجل. و السياق في خطاب بني إسرائيل بأحوال بعضهم لا يترك في الآية ظهورا في العفو عمن عبد العجل و يجوز ان يكون حينئذ من لم يعبد العجل و لكنهم تخاذلوا و لم ينصروا هارون بالنهي عن هذا المنكر العظيم فعفا عنهم بتوبتهم كما في الآية الآتيةلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ جيئ بلعل عوضا عن لام الغاية للوجه الذي سنذكره ان شاء اللّه في الآية الحادية و الثمانين بعد المائة ٥٣وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ ترتيب القصة يقضي انها الألواح التي جاء فيها في سورة الأعراف ١٤٢ «وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ١٥٣:أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ» فتكون بهداها فارقة بين الحق و الباطل فسميت فرقانا و يجوز ان يراد بالكتاب و الفرقان التوراةلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لغاية ان تهتدوا و جيء بلعل لما أشرنا اليه ٥٤وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلهافَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ اللّه الذي خلقكم و برأكم بعد عدمكم. و ما ذكرناه من سياق الآيات في خطاب القبيلة بفعل بعضها لا يترك في الآية ظهورا بأنهم كلهم عبدوا العجل. و إن أردتم التوبة الصادقة التي تمحو ما وقع فيكم من الشرك باللّه بعبادة العجلفَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ الجملة بدل من «فتوبوا» لبيان أن الذي تتحقق به توبتكم هو ان تقدموا على قتل بعضكم بعضا فكان ذلك نفس التوبة هنا و الظاهر انه ليس المراد ان ينتحروا و يقتل كل انسان نفسه بل قتل النفوس المضافة إليهم بالقرابة و الرحم الماسة فقد كانوا عبارة عن آباء و أبناء و اخوان و أعمام و بني أعمام و كلهم مرتبطون بولاء القبيلة و القومية و الجامعة الاسرائيليةذلِكُمْ اي توبتكم بقتلكم نفوسكم و أقدامكم على ذلك طاعة للّه و تكفيرا لما وقع من الشرك و ردعا عن مثلهخَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ و في التعبير بقوله تعالى «بارئكم» في