آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ٤١ الى ٤٣
بي و لا يحملكم على نقض عهدي رهبة من شيء فارهبوني و لا تنقضوا عهدي و حذفت كلمة ارهبوا لدلالة «فارهبون»
[سورة البقرة [٢]: الآيات ٤١ الى ٤٣]
وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ [٤١] وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٤٢] وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [٤٣]
٤١وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ اي القرآن الذي أنزلته على رسولي محمد (ص) و هو النبي الذي وعدكم به اللّه و موسى و أخذ اللّه عهدكم باتباعهمُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ و بقي عندكم حتى في توراتكم المحرقة و هو أن اللّه يجعل كلامه في فم ذلك النبي. و قد دلكم اعجاز القرآن على أنه كلام اللّه. أو مصدقا لما معكم من الإيمان باللّه و اسم توحيده و الاعتقاد بالنبوات و رسالة موسى و آياته. و لا يصح أن يقال أنه مصدّق لما معهم من التوراة محرّف [١] بأشد التحريف المشتمل على الكفر و الخرافات. و القرآن صريح في مخالفتها في ذلك و قد أشرنا إلى شيء من ذلك في الفصل الأول من المقدمة في اعجاز القرآن في وجهة التاريخوَ لا تكفروا بهتَكُونُوا مع عهد توراتكم بالنبي و جعل اللّه كلامه في فمه و مع دلالة الوجوه المتعددة في اعجاز القرآنأَوَّلَ كافِرٍ بِهِ أول من يعدّ من الكافرين به. و ذلك لتفاحش كفركم بعد قيام الحجة عليكم من وجوه عديدة. يقال لكثير الكذب و شديد الفسق أول كاذب و أول فاسق اي أول من يعد من الكاذبين و من الفاسقينوَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي مع وضوح الحجة عليكمثَمَناً قَلِيلًا الثمن يشتريه الإنسان في معاملته كما أن الآخر يشتري السلعة و استعير لاستبدالهم آيات اللّه بأهوائهم لفظ الشراء لما فيه من استبدال شيء بشيء كما قال ابو ذؤيب الهذلي
و ان تزعميني كنت أجهل فيكم
فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
و الثمن القليل الحقير هو خوفهم من أكابرهم او حرصهم على جامعتهم الاسرائيلية او حسدهم للرسول (ص) و غير ذلك من أباطيل الأهواءوَ إِيَّايَ اتقوا او احذروا نكالي و عذابي للكافرين المعاندين للحق بأهوائهمفَاتَّقُونِ ٤٢ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ و لا تجعلوا على الحق المعروف لباس الباطل ترويجا لباطلكموَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ به. فأسلموا وفاء بعهد اللّه و عملا بالحق الذي تعلمون به ٤٣وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ من المسلمين
[١] فان ما معهم من التوراة محرف