آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١ - سورة البقرة(٢) الآيات ١١ الى ١٥
عَذابٌ أَلِيمٌ شديد الألمبِما كانُوا يَكْذِبُونَ في نفاقهم و مخادعتهم و قولهم آمنا و ما هم بمؤمنين.
[سورة البقرة (٢): الآيات ١١ الى ١٥]
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢) وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
و ما ظنك بعذابهم على كفرهم و سوء أعمالهم و فسادهم ١١وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بنفاقكم و سوء اعمالكمقالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ و ما أكذبه من قول يقوله مريض القلب و المتحكم بجهله او نفاقه على الحقائق و الدين و شؤون الناس. فيسميه اذنابه بالمصلح الكبير ١٢أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ بنقصهم و بما يلحقهم من ذلك من وصمة الضلال و ظهور الحال و وخامة السمعة ١٣وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ بالإيمان المعهود و ثبتوا على حقيقة الايمان و تعاليمه الصالحة و أخلاقه الفاضلة و الطاعة في نصرهم لدين الحق قالُوا من غيهمأَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ الذين آمنوا و خضعوا للإسلام و أحكام دينه و الجهاد في سبيل اللّه و إظهار الحقأَلا إِنَّهُمْ و هم المنافقونهُمُ السُّفَهاءُ الذين هم اختاروا سفاهة النفاق و رذيلته و أضاعوا رشدهم في المعارف و دين الحق و سعادة الدارين و العاقبة الحسنىوَ لكِنْ لأجل تماديهم في الغيلا يَعْلَمُونَ بما يكون العلم به فضيلة للإنسان و وسيلة لسلامته من خسة السفاهة الموبقة. و هؤلاء المنافقون زيادة على ما ذكر لهم من قبائح الكفر و الأقوال و الأفعال مذبذبين ذوي لسانين و وجهين ١٤وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا بحقيقة الايمان الثابت عن بصيرةقالُوا بتزويرهمآمَنَّا و نحن الآن من زمرة المؤمنين وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ الذين يغرونهم بالكفر و محادة اللّه و رسولهقالُوا لهم في خلوتهم بهمإِنَّا مَعَكُمْ على ما أنتم عليه و من زمرتكمإِنَّما نَحْنُ في حالنا مع المؤمنين و إظهارنا لهم انا منهممُسْتَهْزِؤُنَ بهم.
فتعسا لآراء المنافقين ١٥اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ بأن يمهلهم و يخوّلهم من حطام الدنيا و حياتها شيئا و مصيرهم في عاقبة ذلك الى اخس الهوان و أشد العذاب فاستعير لذلك لفظ الاستهزاء لمشابهته له في ابتهاجهم بظاهر الامهال و التخويل مع انه مقرون بالاستهانة بهم و اعداد العذاب الأليم.