آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧ - امتيازه عن غيره من المعجزات
(الأمر الخامس) انه زاد على كونه معجزا بنفسه بأن كرّر النداء و المصارحة في الاحتجاج باعجازه و تحدّي الناس و أعلن بالحجة و هتف بهم هتافا مكررا مؤكدا بأن يعارضوه لو لم يكن معجزا و يأتوا بمثله أو بعشر سور أو سورة واحدة من مثله ان كان مما تناله قدرة البشر المحدودة و قد نادى بقرار الإنصاف و المماشاة و جعل لهم ان أتوا بعشر سور او سورة من مثله أن تسقط عنهم هذه الدعوة و يستريحوا من ثقلها الباهظ لضلالهم و يدعوا من يستطيعون عقلا ان يدعوه من دون اللّه لو استطاعوا أو وجدوا إلى ذلك من المعقول سبيلا. جعل لهم ذلك من باب المماشاة و المجاراة في الحجة تعليقا على المستحيل و لهم في ذلك المهلة و الأناة ليعدّوا عدّتهم في المظاهرة و التعاون ففي سورة هود المكية «١٦:أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ١٧:فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ و في سورة يونس المكية «٣٩:أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و في سورة البقرة «٢١:وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تدعونهم و تصفونهم به «٢٢»فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي و في سورة الاسراء المكية «٩٠:قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً هذا و قد مضت لهم عدة أعوام و دعوة الرسالة و الإعذار و الإنذار و الاحتجاج بإعجاز القرآن دائمة عليهم و هم في أشد الضجر من ذلك و الكراهية له و الخوف من عاقبته. و في أشد التألم من آثار الدعوة و تقدّمها و ظهورها. و في أشد الرغبة في أهوائهم و عاداتهم الوحشية و رئاساتهم و العكوف على معبوداتهم و مع ذلك لم يستطيعوا أن يعارضوا شيئا من القرآن الكريم و لو بأن يأتوا بسورة من مثله لكي تظهر حجتهم و تسقط عنهم حجة الرسول و يستريحوا من عناهم و قلقهم و آلامهم من دعوته التي شتتت جامعتهم الأوثانية و هدّدت رئاساتهم الوحشية و تشريعاتهم الأهوائية و فرّقت بين الأب منهم و بنيه و الأخ و أخيه و الزوج و زوجه و القريب و قريبه و كدّرت صفائهم و نافرت بين عواطفهم. و قد سامعهم في دعوته إصلاحا و خضوعا لم يكونوا يحتسبونه و لم يجدوا لذلك حيلة إلا الجحود السخيف و العناد الشديد و قساوة الاضطهاد و الاستشفاع بأبي طالب في ترك الرسول لدعوته أو تمرّدهم بالمثابرة الوحشية فاقتحموا فيها الأهوال و تجشموا المصاعب و قتال الأقارب و الاخوان و مقاساة الشدائد و ذلة المغلوبية. فلما ذا