آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١ - المقام الثاني
ابى جوده لا البخل و استعجلت به
نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
نعم لم يوافقهم الزمخشري على زعمهم لزيادة (لا) في قوله تعالى في سورة الأنعام ١٠٩وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ و قوله تعالى فيها ١٥٢قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا. و من شواهد ذلك انك سمعت كلام الكشاف في دخول لا النافية على القسم و استفاضته في كلامهم و أشعارهم و ما ذكره من الشواهد في الشعر و مع ذلك قال في تفسير سورة النساء في قوله تعالىفَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ معناه فو ربك كقوله تعالىفَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ و «لا» مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت فيلِئَلَّا يَعْلَمَ لتوكيد وجوب العلم انتهى ... فانظر فيه و اعتبر و قل أين ما ذكرته من الاستفاضة و اين مضى الاستشهاد بالشعر. و لو لا الحمل على التحامل لذكرنا عن الكشاف و غيره اكثر من ذلك و في ذلك كفاية لأولي الألباب: و من ذلك ما نقله السيد الرضي في حقائق التأويل من قول بعضهم بزيادة الواو في قوله تعالى في سورة آل عمران ٨٥وَ لَوِ افْتَدى بِهِ. و ابراهيم ٥٢وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ.
و الزمر ٧٣وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها. أقول و لمثل هذه الواو في القرآن موارد و هي فيها كلها واو العطف على محذوف يدل عليه سياق القرآن بكرامة نهجه و براعة أسلوبه في مناحي البلاغة و يجلوه المقام باشراق تلك البراعة بأجلى المظاهر كما سيأتي التنبيه عليه في موارده ان شاء اللّه. و من شواهد ذلك مما جناه القصور ان جماعة وقفوا عن الوصول في بعض ما في القرآن الكريم من فرائد البراعة و فوائد البلاغة حتى صار يلوح من ترددهم ان ذلك مخالف لقواعد العربية فاغتنم اعداء القرآن من ذلك فرصة الاعتراض و قد ساعد التوفيق على التعرض لتلك الاعتراضات و بيان خطأها بإيضاح براعة القرآن الكريم في مواردها بأسرار البلاغة و لباب الأدب العربي و بواهر اساليبه و قد كتب شيء من ذلك في الجزء الأول من كتاب الهدى و في خصوص المقدمة الثالثة عشرة من صفحة ٣٢١ حتى آخره ... و من شواهد ذلك ان كثيرا من مجازات القرآن الكريم و استعاراته للواضحة العلاقة و الفائقة في لحاظ التشبيه و مرمى الإشارة و المؤيدة بأحكام العقل و محكمات الكتاب هذه الاستعارات التي كانت من ازهار الأدب العربي الغريزي حين ما كان روضه زاهيا زاهرا عادت بعد ما ذوى خميله معركة للآراء و هدفا للجحود و إن حامت عنها محكمات الكتاب و نصرتها البراهين العقلية في تقديس اللّه و تفرده بالكمال.
فمن ذلك ما في القرآن من نسبة الإضلال إلى اللّه جل اسمه في عدة آيات منها السابعة و العشرون