آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩ - المقام الثاني
الزيادة التي لا غاية فيها إلا الإيهام.
و في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف ١١قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قال في الكشاف أيضا «لا» في ان لا تسجد صلة «أي زائدة» بدليل قوله تعالى أي في سورة (ص) ٧٥ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ و مثلهالِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ بمعنى ليعلم انتهى. أقول و إن التدبر في آيات الأعراف.
و ص يشهد بأن «لا» غير زائدة بل جيء بها في الأعراف للاشارة إلى أمر قد صرح به في آيات ص و ذلك ان الفعل قد يكون له مانع من ضد او عذل أو غفلة او عجز أو كل و قد يكون له سبب داع و حامل على تركه و مخالفته الأمر به فسأل اللّه إنكارا أو توبيخا في سورة ص عن المانع بقوله تعالىما مَنَعَكَ ان تسجد و عن السبب و الحامل على المخالفة بقوله تعالىأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ و أشار جل شأنه في سورة الأعراف بوجود (لا) إلى السؤال عن السبب الحامل على المعصية بعد السؤال عن المانع فكأنه قال ما منعك من ان تسجد و ما حملك على ان لا تسجد و لذا وقع الجواب من إبليس في كلا المقامين بيان السبب الحامل له على ان لا يسجد لا التعليل بالمانع فقالأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ و كذا الكلام في قوله تعالى في سورة طه ٩٤قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي فإن التفريع فى قولهأَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي يدل على انه قد سبق السؤال عن المانع عن الاتباع و عن السبب الحامل على المعصية بتركه و أشير اليه بإدخال «لا» و لكن قال في الكشاف لا مزيدة و المعنى ما منعك ان تتبعني. و قال اللّه في سورة الأنبياء ٩٥وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ و في الكشاف فسر الإهلاك بالعزم عليه و فسر الرجوع بالرجوع من الكفر إلى الإسلام و هذا مختاره على الظاهر من الوجوه الثلاثة ثم قال فيه و «لا» صلة مزيدة انتهى و ليته أبقى الإهلاك على ظاهره و فسر الرجوع بالرجوع إلى الإيمان و التوبة عند مشاهدة آيات الهلاك و أحوال الموت كإيمان فرعون عند الغرق كما في سورة يونس ٩٠. أو كالذينإِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ و كما في سورة النساء ٢٢.
و كما ذكره اللّه في سورة المؤمنين في حال المشركين و الظالمين ١٠١حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فإن قولهم هذا رجوع إلى التوبة و لكنها لا تقبل كما قال اللّه في الموارد الثلاثة و يكون معنى الآية الكريمة هو ان أهل القرى