آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٩ - سورة آلعمران(٣) آية ١٧٣
لا يصح إذا كان الموصول و هو «الذين» في أول الآية مبتدأ لأن خبره و هو جملة «للذين» يبقى بلا رابط و لذا بنى التلميذ صحة ما قاله استاذه على نصب «الذين» على المدح و أقول ان النصب على المدح مبني على ان يكون الموصول و هو «الذين» صفة للمؤمنين نحو قول الخرنق بنت عفان من بني قيس:
لا يبعدن قومي الذين هم
سم العداة و آفة الجزر
النازلين بكل معترك
و الطيبون معاقد الأزر
و ليس في هذا النصب على المدح عطف يدل على المغايرة. بل لو كان هناك عطف لما اقتضى المغايرة بل جرى على نهج قوله تعالى في سورة البقرة ١٧٢وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ و في سورة النساء ١٦٠وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ إذن فيعود التبعيض و التقسيم إلى الذين استجابوا و من أين يعرف؟ ان «الذين» هنا منصوب على المدح فيتأمل في كلام صاحب المنار و استاذه في هذا المقام. و ليت شعري ما هذا التكلف في تفسير الآية مع اجماع الأمة على انه ليس كل الصحابة معصومين
[سورة آلعمران [٣]: آية ١٧٣]
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ [١٧٣]
١٧٠الَّذِينَ بدل من «الذين» التي هي مبتدأ باعتبار البعض او من المجرورة باللام باعتبار الكل و هو الأظهرقالَ لَهُمُ النَّاسُ أي بعضهم. قيل ركب من التجار و
قيل نعيم بن مسعود الأشجعي [١] و في التبيان و المجمع و هو قول أبي جعفر و أبي عبد اللّه اي الباقر و الصادق عليهما السلام
إِنَّ النَّاسَ اي المشركينقَدْ جَمَعُوا لَكُمْ جندا لحربكمفَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ ذلك القولإِيماناً باللّه و دين الحق و وجوب نصره و الجهاد في سبيله او بوعده بالنصروَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ناصرا على جموعهموَ نِعْمَ الْوَكِيلُ عليهم و في التبيان و المجمع و الكشاف الذي يوكل اليه الأمر. و
في الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن أبي رافع ان النبي (ص) وجه عليا (ع) في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم اعرابي من خزاعة
[١] قبل إسلامه و هو الذي القى التخاذل بين بني قريضة و بين جيش الأحزاب من قريش و غطفان و اتباعهم في السنة الخامسة في شوال و بعد ذلك اظهر إسلامه كما هو مأثور في تاريخ غزوة الأحزاب و الخندق.