آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٣ - سورة آلعمران(٣) آية ١٦٢
لأنهم معصومون و أمناء اللّه. و أورد
في الدر المنثور روايات عن ابن عباس و في تفسير البرهان عن الصدوق بسند فيه جهالة عن الصادق (ع) ان الآية نزلت في شأن قطيفة حمراء فقدت من الغنيمة يوم بدر فقال بعض الناس أخذها رسول اللّه «ص».
و في الرواية عن الصادق «ع» فأظهر اللّه رسوله على القطيفة و نزلت هذه الآية.
و في الروايات عن ابن عباس تعارضوَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ و يفضحه اللّه به من أول حشره ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ أي توفى جزاء ما كسبت عند ما يكون الحساب و الجزاء فيوفى جزاء ما كسب من الغلول و غيره كما توفى كل نفس جزاء ما كسبت ان خيرا فخير و ان شرا فشر تجزاه وافيا أي تاما ما لم يتب المذنب في الدنيا و يتوب اللّه عليه فيكون كمن لا ذنب لهوَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بجزاء المسيء بغير ما كسب و لا ينقص جزاء المحسن
[سورة آلعمران (٣): آية ١٦٢]
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢)
١٥٩أَ فَمَنِ اتَّبَعَ في اعماله و أقواله و تروكه و دينه و انقياده بالطاعة و الاقتداء و الاهتداء و الاتباع لمن جعل اللّه ولي امره و في معاملته مع الناس و مداخلته في أمورهم الخاصة و ما يعود إلى الهيئة الاجتماعية رِضْوانَ اللَّهِ بأن نظر في كل أمر من هذه إلى رضا اللّه فيه بحسب ما يدل عليه دين الحق و شريعة اللّه. و نور الحق المبرأ من الأهواء. و رشاد الفطرة و حاسب نفسه فيه و جعل رضوان اللّه مقصوده الأصلي و متبوعه الوحيد الذي يسير به في نهج الحق و الصراط المستقيم و السعادة العظمى. قال من رأينا كلامه من اللغويين و المفسرين الرضوان كالرضا مصدر رضي: لكن الظاهر من موارد الاستعمال كونه اسم مصدر و ان معناه أوفر من معنى الرضا. و هل يكون المتبع لرضوان اللّه على ما ذكركَمَنْ باءَ أي رجع بسوء اعماله و معاصيه و نكوصه عن النهج القويمبِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ و صار بذلك عضوا فاسدا و بيئا في المجتمع البشريوَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ و لعمر الحق ان هذا التعليم الفائق على إيجازه ليضمن اتباعه و سلوك نهجه فضيلة الصلاح و فوز السعادة الفردية و الاجتماعية و ان كل تخلق بالأخلاق الحسنة لا تقوم حياته بروح الاتباع لرضوان اللّه انما هو كصورة المرآة و ظل زائل، و سراب خادع، و لئن راقت صورته المموهة فإنما هو للهيئة الاجتماعية كالسم في