آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٤ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٣٦ الى ١٣٧
كان اللّه على ذكرهم حين المعصية ففعلوها محادة له و عنادا فإن هؤلاء بعيدون- و العياذ للّه- عن التوبة و الاستغفاروَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ و هل يلتجأ العارف باللّه لغفران ذنبه إلا الى اللّه و لئن استشفع الى اللّه بمن جعلت له الشفاعة فإن ذلك مما يؤكد الفزع و الالتجاء الى اللّه.
و لعل في هذا الإنكار اشارة الى من يطلب المغفرة من الأوثان او من القسوس و يعتمد على غفرانهم كما هو المتعارف عند فرقة «الكاثوليك» من النصارى حتى في هذه الأزمنة. و من يغفر الذنوب إلا اللّهوَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا من ذنوبهم و لم يقيموا عليها تماديا على المعصيةوَ هُمْ يَعْلَمُونَ الجملة حالية أي لم يصروا حال كونهم عالمين بأن فعلهم معصية فإن هذا هو الإصرار الموبق و اما من أصر على ما يجهل كونه معصية فليس بمصر على معصية
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٣٦ الى ١٣٧]
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (١٣٦) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)
١٣٢أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ و المخصوص بالمدح في «نعم» هي المغفرة و الجنات المذكورة باعتبار ان ذكر اللّه و استغفاره عمل صالح جلت آلاء اللّه و ألطافه ١٣٣قَدْ خَلَتْ و مضتمِنْ قَبْلِكُمْ يا ايها الناس أو يا ايها الذين آمنواسُنَنٌ منها سنن المؤمنين المصدقين للأنبياء و المجاهدين في سبيل اللّه و الجارين على ما ارشدوا اليه من العمل الصالح و الاستعداد لسعادة الآخرة و طلب ما عند اللّه فجعلوا الدنيا دار رحلة و تزود، و مع ذلك قد تنعموا فيها بالرضا بما قسم اللّه بأحسن من نعيم غيرهم المكدّر المنغص بالحرص و طموح الشهوات و جماح الأنفس في الطمع. و منها سنن الكافرين المكذبين مع قيام الحجة عليهم و وضوح البينات لهم كل ذلك لانهماكهم بالضلال و الشهوات و قصر نظرهم على الدنيافَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ لزيادة الاعتبار و التبصرفَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ للرسل و آيات اللّه إذ قطعت الدنيا آمالهم و كدرت عيشهم و تركت ديارهم للخراب او لسكنى الأعداء و نعيمهم للبوار و جمعهم للشتات. فانظروا الى آثار عاد و ثمود و قوم لوط. بل و انظروا الى الملوك المكذبين للأنبياء من بني إسرائيل و اتباعهم من