آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٥ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٣٨ الى ١٣٩
تلكم الأمم الطاغية كيف قد صارت عاقبتهم للفناء و الشتات و الجلاء من الديار و ذلة الأسر و القتل و لم يبق في ديارهم إلا الاسم
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٣٨ الى ١٣٩]
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)
١٣٤هذا الظاهر ان الآيات من قوله تعالى «وَإِذْ غَدَوْتَ» الى هنا سابقة على هذه الآية في نسق التنزيل فتكون الإشارة راجعة إلى مضامين تلك الآيات الكريمة و ما احتوت عليه من المطالب العالية. او إلى مضمون الآية السابقة.
و لأجل الشك من بعضهم في ترتيب النزول قال ان الاشارة إلى القرآن أقول و هو بعيد.
إذ لو كانت الإشارة إلى القرآن لقيل هذا القرآن و نحو ذلك كما قيل في أمثال ذلك بَيانٌ لِلنَّاسِ حتى من لا يهتدي و لا يتعظوَ هُدىً موصلا الى الحقوَ مَوْعِظَةٌ تدعو الى الاتعاظلِلْمُتَّقِينَ للّه فان البيان يؤثر فيهم الاهتداء و الاتعاظ ١٣٥وَ لا تَهِنُوا ايها المسلمون بسبب ما أصابكم في يوم احد. و في كتب اللغة الوهن الضعف. لكن المترائى من موارد الاستعمال انه نحو خاص من الضعف. و في القاموس و تبعه صاحب المنار انه ضعف في العمل. فإن أراد ضعف العامل في عمله بأن يكون الوهن صفة للعامل فقد نسيا قوله تعالىإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ و ان أراد ضعف العمل او ضعف المعمول بأن يكون الوهن صفة للعمل او للمعمول من حيث انه معمول فقد غفلا عن هذه الآية و عن قوله تعالىفَما وَهَنُوا كما سيأتي قريبا ان شاء اللّه. و المراد لا يظهر عليكم اثر الضعف و الخور وَ لا تَحْزَنُوا مما أصابكموَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ و في هذه الجملة وجوه «أولها» في التبيان و مجمع البيان و الكشاف انها حالية فتكون كالاحتجاج عليهم في النهي عن الوهن و الحزن بمعنى انكم رأيتم نصر اللّه لكم و علوكم على عدوكم فقد كنتم نحو ربع المشركين فهزمتموهم و أثخنتم فيهم القتل في أول الحرب. و مع انكم طمعتم في الغنيمة و اخليتم مراكزكم في الحرب و شعبكم الذي يحمي ظهوركم و انهزمتم تلك الهزيمة من اللّه و أنعم عليكم برسوله و ثبات الصادقين في جهادهم فتراجعتم و انخذل المشركون و أحجموا عن قتالكم فإنكم الأعلون في هذا الحرب و خاتمتها مهما أصابكم بما كسبت أيديكم «ثانيها» احتمل في التبيان و المجمع ان تكون جملة «و أنتم الأعلون» ابتدائية أي لا تهنوا و لا تحزنوا ان كنتم مؤمنين و أنتم الأعلون فتكون