آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٥ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٦٣ الى ٦٤
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في إلهيته و تقديره و تدبيره. و كل من عداه ذليل في مخلوقيته و حاجته فكيف يكون غير اللّه إلها معه
[سورة آلعمران [٣]: الآيات ٦٣ الى ٦٤]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [٦٣] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [٦٤]
٥٨فَإِنْ تَوَلَّوْا عن تصديقك و اتباع الحقفَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ أي فإنهم مفسدون يريدون إغواء الناس و اضلالهم إفسادا في الأرض و اللّه عليم بهم يجزيهم جزاءهم ٥٩قُلْ يا رسول اللّهيا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أي مستوية بيننا و بينكم في تلاوتنا جميعا لها فيما هو من كتب الوحي او ينسب الى الوحي كما يوجد في توراتكم و أناجيلكم و سائر كتبكم التي تنسبونها الى الوحي من توحيد اللّه و انه هو الإله و الرب المدبر لخلقه وحده لا شريك له. و من جملة ذلك في توراتكم عن قول اللّه «لتعلم ان يهوه [١] هو الإله ليس آخر سواه- ان يهوه هو الإله في السماء من فوق و على الأرض من أسفل ليس سواه [٢]» «انا أنا هو و ليس إله معي [٣]» و نحوه في التوحيد و نفي الشريك في المزمور الثامن عشر ٣١ و في كتاب اشعيا ٤٤: ٦ و ٨. و في سفر التثنية من التوراة ٦: ٤ و في إنجيل مرقس ١٢: ٢٩ يهوه إلهنا يهوه واحد. و في إنجيل يوحنا ١٧: ٣ و هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك انك أنت الإله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي أرسلته- و هذه الكلمة هي أن لا نخضع خضوع العبد لإلهه من حيث انه إله كما هو معنى العبادة وأَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وحدهوَ لا نُشْرِكَ بِهِ في العبادة و نسبة الإلهيةشَيْئاً و لا نقول لشيء غير اللّه انه إله وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا معاشر البشربَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فان اللّه إذا قال أنا هو الرب و الرب واحد. فإن قولكم ان البشر رب كما قلتم في عيسى يرجع الى جحد ربوبية اللّه و يكون جعلا للبشر الحادث و الخاضع للآلام و حاجة البشرية و كوارثها ربا من دون اللّه. او يكون المعنى أربابا في المرتبة النازلة عن مرتبة اللّه كما هو رأي الوثنيين في شركائهم بأي عنوان كان من التنزلات الموهومة. و لا مانع من ان يخاطب اليهود، و النصارى بأمر مشترك بينهم و في
[١] يهوه في العبرانية اسم علم للّه جل اسمه كما تصرح به التوراة في سفر الخروج ٣: ١٥ و ٦: ٣
[٢] سفر التثنية ٤: ٣٥ و ٣٩
[٣] التثنية ٣٢: ٣٩