آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٩ الى ١٠
و ما لخذلانه من الوبال المهلك كما ذكرنا فيما قبل الأخير من شواهد المقام الثاني من المقدمة في نسبة الإضلال و أوضحنا امره في تفسير الآية السادسة من سورة البقرةوَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً باللطف و التوفيق
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٩ الى ١٠]
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠)
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ٧ رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ و هو يوم القيامة و الحشر من القبور للجزاء. كيف يكون فيه ريب و أنت أخبرت به في كتابك الكريم بالصراحة المتكررة المؤكدة و الحجة القاطعةإِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ و عدل من الضمير الى الظاهر لأنّ لفظ الجلالة فيه اشارة الى الإلهية و كمالها و قدسها فكأنه احتجاج على عدم الخلف للميعاد بمعنى أن الإله يجلّ عن ذلك فلنا اليقين و الثقة التامة بما وعد من المعاد و الجزاء.
٨إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا و ماتوا على كفرهملَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ عذاباللَّهِ كما في التبيان، و مجمع البيان في تفسير الآية الثانية عشرة بعد المائة و في الجلالين في تفسير الآيتين او بلائه او انتقامه او غضبه او مطلق ما يخاف منه فتكون «من» للابتداء كقولك أغنيت عنك في الحرب أهوالها من الميمنةشَيْئاً من الغناء فيكون في مقام المفعول المطلق لتغني و يحتمل أن يكون مفعولا به لتغني اي لن تغني شيئا من عذاب اللّه و لن تجزيه فتكون «من» للتبعيض: ذكرت الأموال و الأولاد لأنها من أهم ما يعتمد عليه الإنسان الجاهل لما يخافه من النوائب و هي التي يبيع لها آخرته و دينه. و الغنى بالقصر و بالمد ككلام عدم الحاجة و اغنى فلان قام بالحاجة و كفى عن غيره و اليه يرجع قول التبيان. الاختصاص بما ينفي الحاجة. و كثر استعماله فيما كان الكافي او المكفي مما لا يعقل كاستعماله في دفع ما لا يراد و التخليص منه كقوله:
إذا قال قدني قال باللّه حلفة
لتغني عني ذا إنائك اجمعا
اي ما في إنائك و قول عثمان للرسول بصحيفة امير المؤمنين علي (ع) اغنها عني. و لأجل ما ذكرناه صار اللغويون يجولون حول هذا المعنى ففسروا الإغناء بالنفع او كفاية المؤنة، او الاجزاء، او الصرف، او الكف. و كثيرا ما يترك المفعول للإغناء و المتعلقات به لعدم الحاجة الى ذلك في مهم المقام كقول طرفة في معلقته