آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٤٣ الى ٢٤٥
ان تعقلوا إذا أقبلتم باختياركم على التدبر لهذه الآيات و العمل بها
[سورة البقرة [٢]: الآيات ٢٤٣ الى ٢٤٥]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [٢٤٣] وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢٤٤] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢٤٥]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أي ألم تعلم بأمرهم و نزل علمه (ص) بما فيه من الإيمان و اليقين بمنزلة الرؤية بالبصرخَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ أي خرجوا حذرا من الموت و فرارا فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا و إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون فعبر عن ارادته التكوينية بالأمر بالموت و بالكون اشارة إلى ان قدرته لا تحتاج إلى عمل و ممارسة مقدماتثُمَّ أَحْياهُمْ بعد موتهم.
روى في روضة الكافي عن الباقر و الصادق عليهما السلام قصة هؤلاء و هربهم من الطاعون و موتهم و بقاءهم بلا دفن حتى صاروا عظاما فجمعها المارة و نحوها عن الطريق فمر عليها حزقيل النبي من بني إسرائيل فدعا اللّه في احيائهم فأحياهم. و عن العياشي و سعد بن عبد اللّه عن حمران عن باقر عليه السلام مختصر في هذه القصة. و روى في ذلك في الدر المنثور عدة روايات عن ابن عباس و بعض التابعين [١]
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يعرفهم قدرته و يبصرهم بمواعظه و يحوطهم بألطافه و يجللهم برحمتهوَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٢٤٣ وَ قاتِلُوا ايها الناسفِي سَبِيلِ اللَّهِ و لا تخافوا من الموت فإن الأمور بيد اللّه و لكم الموعظة بفرار هؤلاء من الموت و موتهم و احيائهموَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لدعائكم و استنصاركم و ما تقولونه في امر الجهاد و الدعوة إلى اللّه و دين الحق عَلِيمٌ بنياتكم في جهادكم ٢٤٤مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً
[١] و لهذه القصة شؤون. فقد ذكر نظيرها في العهد القديم في كتاب حزقيال من العدد الاول إلى الحادي عشر من الفصل السابع و الثلاثين. فجاءت جمعية المرسلين الامريكان في الجزء الثاني من كتابهم الذي سموه «الهداية» و اعترضوا على القرآن المجيد و أنكروا مضمونها و الاحياء و جعلوا ما ذكر في كتاب حزقيال رؤيا منامية غايتها البشرى بانتعاش بني إسرائيل بعد السبي و رجوعهم إلى قوميتهم و حالتهم السياسية.
دع جمعية الأمير كان و هلم الخطب في بعض مفسري المسلمين المعاصرين من المصريين إذ كتبوا و طبعوا انكار الأمر الذي ذكره القرآن الكريم بالمحاورة الصريحة الدائرة بين العقلاء في بيان الحقائق و فسروا الآية بأن موت أولئك القوم هو ان العدو نكل بهم فأفنى قوتهم و أزال استقلال أمتهم حتى صارت لا تعد أمة. و معنى حياتهم هو عود الاستقلال إليهم. إلى آخره. و يا ليت النزعة العصرية و اللهجة السياسية لم يمدا أيديهما إلى القرآن الكريم.